ذكره بعضهم : من أنّ الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه ينقلب واجباً مُطلقاً « 1 » ، وهو مساوق للقول : بأنّ الموضوع بعد تحقّقه خارجاً ينسلخ عن الموضوعية ، ولا يبعد أن يكون ذلك من جهة خلط موضوع الحكم بداعي الجعل وعلّة التشريع ؛ بتوهّم أنّ شرط التكليف خارج عن موضوعه ، بل هو من قبيل الداعي لجعل الحكم على موضوعه ، فبعد وجوده يتعلّق الحكم بموضوعه ، ولا يبقى للاشتراط مجال أصلًا .
وهذا التوهّمُ : ناشٍ عن الخلطِ بين القضايا الحقيقيّة والخارجيّة ، وتوهّم أنّ القضايا المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعيّة من قبيل الثانية ؛ ومن قبيل الإخبار عن إنشاء تكاليف عديدة يتعلّق كلّ واحد منها بمكلّف خاصّ عند تحقّق شرطه .
لكنّه فاسد ، بل القضايا المتكفّلة لبيان الأحكام هي بنحو القضايا الحقيقيّة ، وهذا الخلط وقع في جملة من المباحث :
منها : ما نحن فيه ، فإنّه توهّم أنّه بعد عصيان الأمر بالأهمّ يكون الأمر بالمهمّ - أيضاً - مطلقاً ، فلا محالة يقع التزاحم بين الخطابين ( ويظهر من أحد المقرّرين « 2 » أنّ هذا الخلط إنّما وقع في الكفاية ) .
ومنها : إرجاع شرائط الأحكام الشرعيّة التكليفيّة والوضعيّة إلى شرط العلم واللحاظ ؛ سواء كان المعلوم متقدّماً أم متأخّراً أم مقارناً .
ومنها : القول بأنّ سببيّة شيء للحكم الشرعي إنّما هي من الأمور التكوينيّة ، لا من الأمور الجعليّة ، ولا من الأمور الانتزاعيّة ؛ بتوهّم أنّ تأثير دواعي الجعل فيه من الأمور الواقعيّة التي لا تنالها يد الجعل تشريعاً ، مع الغفلة عن أنّ الكلام إنّما هو في سببيّة العقد للملكيّة - مثلًا - ونسبته إليها نسبة الموضوع إلى حكمه ، لا نسبة الداعي والعلّة إلى المعلول ، وعليه فتعبير الفقهاء عن العقود والإيقاعات بالأسباب ، وعن قيود
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 166 - 167 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 340 .