بل ما ذكره من إرجاع الشروط الشرعيّة إلى قيود الموضوع غير صحيح ، بعد ما عرفت من الفرق بينهما بحسب اللّب ونفس الأمر ؛ لاختلاف الحكم بجعله شرطاً للحكم أو قيداً للموضوع ، وإلّا لزم الاختلال في الفقه ، فإنّ هنا ثلاثة أشياء :
قيدِ الموضوع ، وقيدِ الحكم ، والداعي ، وحكمُ كلّ واحد يُغاير حكم الآخر ، ولا يصحّ الخلط بينها .
وأمّا ما ذكره - من أنّ الأحكام الشرعيّة بنحو القضايا الحقيقيّة لا الخارجيّة - فلا ارتباط له بالمقام ، لكن حكم العقل لُبّيّ وليس بنحو القضايا الحقيقيّة أو الخارجيّة .
وأمّا ما نقله عن بعضٍ - من أنّ المشروط بعد تحقّق شرطه يصير مطلقاً - فهو - أيضاً ممنوع ، بل محال ؛ لأنّه إن أراد أنّه تتغيّر إرادة اللَّه تعالى ، فيصير حكمه تعالى مطلقاً بعد أن كان مشروطاً ، فهو مستحيل ، مع أنّ إرادة اللَّه تعالى لم تتعلّق ببعث المكلّفين وانبعاثهم ، وإلّا لاستحال التخلُّف ، بل إرادته تعالى تعلّقت بالحكم القانوني الكلي .
وإن أراد أنّه تعالى يجعل الحكم المشروط مطلقاً بعد حصول شرطه ، فقد انقطع الوحي بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وكملت الشريعة ، فلا يمكن ذلك مع أنّه حكم آخر مجعول ، لا أنّه تبديل الحكم المشروط بالمطلق .
المقدّمة الثالثة ( التي ذكرها الميرزا النائيني قدس سره ) : وحاصلها : أنّ الواجب على قسمين : موسّع ومضيّق ، والمضيّق - أيضاً - على قسمين :
أحدهما : ما يكون فعليّة الخطاب فيه متوقّفة على مُضيّ زمانه ولو آناً ما ، وأنّ لمُضيّ آنٍ ما دخْلًا في الموضوع ، فهو الجزء الأخير له ، كما لا يبعد دعوى ذلك في القِصاص ؛ فإنّه مترتّب على تحقّق القتل ومُضيّ زمانه ولو آناً ما .
وثانيهما : ما ليس كذلك ، بل فعليّة الخطاب فيه مساوقة لوجود آخر جزء من موضوعه وشرطه ، وليس بينهما تقدّم وتأخّر زماناً وإن تأخّرت عنه رتبةً ، فنسبة الحكم إلى موضوعه وإن لم تكن نسبة المعلول إلى علّته التكوينيّة ، لكنّها نظيرها ،
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 136
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٣٦