التكليف « 1 » .
وحاصل ما ذكره يرجع إلى الالتزام بخطابين مترتّب كلّ منهما على عدم امتثال الآخر ، فليت شعري لو امتنع ترتّب أحد الخطابين على عدم امتثال الآخر - كما فيما نحن فيه ؛ لاستلزامه الجمع بين الضدّين ، كما توهّم - فهل ضمّ ترتُّبٍ إلى مثله يوجب ارتفاع المحذور ؟ ! إلّا أنّ الاشتباه من الأساطين غير عزيز « 2 » . انتهى .
أقول : ما ذكره في هذه المقدّمة صحيح لا غبار عليه ، لكن سيجيء أنّه لا يترتّب عليه فائدة وثمرة في المقام .
وأمّا إشكاله على الشيخ فهو من غرائب الإشكالات :
أمّا أوّلًا : فلأنّ الترتُّب المُدّعى في المقام : عبارة عن فرض وجود أمرٍ بالأهمّ بنحو الإطلاق ، وأمرٍ آخر مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ ، لا بعدم الإتيان به ، وعصيانُ كلّ أمر وطاعتُه في مرتبة متأخّرة عنه ، والمفروض أنّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيان أمر الأهمّ ، فهو متأخّر عن عصيان الأمر بالأهمّ ؛ لأنّ المشروط متأخّر عن شرطه برتبة ، خصوصاً بناءً على مذهبه من رجوع الشرائط الشرعيّة كلّها إلى قيود الموضوع ، فالأمر بالمهمّ مُتأخّر عن الأمر بالأهمّ بمرتبتين ، فهذا هو الترتُّب المدّعى في المقام .
وأمّا ما ذكره الشيخ قدس سره فليس هو من الترتُّب أصلًا ؛ لأنّه اشترط في العمل بكلّ واحدٍ من الخبرين عدم الإتيان بمتعلّق الآخر لا عصيانه ، كما لا يخفى على من تأمّل في عبارته الآتية .
ولو أراد الشيخ قدس سره الترتّب الاصطلاحي يلزمه المحال ؛ لأنّه إن كان العمل بكلّ واحد من الخبرين مشروطاً بعصيان الآخر ، يلزم تقدّم كلّ واحد منهما على الآخر
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 438 سطر 17 .
( 2 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 336 - 339 .