بحث : حول ثمرة القول بالملازمة
وأمّا ثمرة المسألة فقد عرفت الفرق بين القول بوجوب مطلق المقدّمة وبين القول بوجوب المقدّمة الموصلة ، فنقول : إنّهم ذكروا ثمرةً لأصل البحث فيما لو فرض الضدّ من العبادات ، كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة ، فتصير فاسدة على القول بالاستلزام ، وعدم فسادها لو لم نقل به « 1 » .
لكن ذلك مبنيّ على أحد وجهين :
أحدهما : القول بأنّ النهي والأمر الغيريّين يمكن التقرّب بهما إلى اللَّه تعالى ، ومخالفتهما مبعّدة للعبد عن اللَّه تعالى ؛ لاقتضاء النهي الفساد .
وثانيهما : أن يقال : إنّ في ترك الصلاة مصلحة ملزمة ، أو أنّ في فعلها مفسدة كذلك ؛ ليصير الترك محبوباً وفعلها مبغوضاً ، فمع عدم صحّة هذين - كما هو الحق - فلا يتمّ ما ذكروه من الثمرة :
أمّا الأوّل : وهو أنّ الأمر الغيريّ ليس مقرِّباً ، فلأنّه - بناءً على ما ذكروه - عبارة عن البعث الترشُّحي الغير الاختياريّ « 2 » .
وبناءً على ما ذكرنا : عبارة عن البعث عن إرادة واختيار مع مباديها ، لكن أحد مبادي ذلك البعث هو التصديق بالفائدة ، والفائدة من البعث الغيريّ هو أنّه وسيلة إلى الإتيان بالواجب ، لا أنّ فيه مصلحةً ومنفعة مقتضية لوجوبه ومحبوبيّته ، ومبغوضيّةً في تركه فلا مفسدة ذاتيّة في فعل الصلاة - حينئذٍ - لتصير مبغوضة ومُبعدة ، وحينئذٍ فلا يتمّ ما ذكروه ثمرة لهذا البحث .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 165 ، فوائد الأصول 1 : 312 .
( 2 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 285 ، وكفاية الأصول : 131 - 132 .