يجوز خلوّه عن الحكم أصلًا ، فإنّه يمتنع خلوّ الواقعة عن الحكم ، فإذا فُرض وجوب الإزالة لزم وجوب ترك الصلاة ، الذي هو نقيض ضدّها الملازم لها وجوداً .
الثالثة من المقدّمات : أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ ، وليس المراد من الضدّ العامّ الترك ، كما يظهر من بعض « 1 » ، بل المراد منه نقيض المأمور به ، وهو فعل الصلاة .
فنقول : مع التلازم بين ترك الصلاة والإزالة ، كما هو مقتضى ما ذكر في المقدّمة الأولى ، وأنّ ترك الصلاة واجب عند الأمر بالإزالة ، كما هو مقتضى المقدّمة الثانية ، وأنّ فعل الصلاة محرّم بمقتضى المقدّمة الثالثة ، يتمّ المطلوب من استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ ؛ لكن هذا القول والاستدلال مبنيّ على تماميّة المقدّمات الثلاث ، ولكنّها بأسرها مخدوشة :
أمّا الأولى : فلوقوع مُغالطة فيها ، وهي توهّم صدق نقيض البياض - أي اللّابياض - على السواد بنحو الموجبة المعدولة المحمول .
والصحيح أن يقال : لا بدّ أن يصدق عليه البياض أو لا يصدق عليه البياض ، لا أنّه يصدق عليه اللّابياض بنحو المعدولة الموجبة ، وليس نقيض صدق البياض على السواد هو صدق اللابياض على السواد بنحو المعدولة لإمكان ارتفاعهما ، بل عدم صدق البياض عليه بنحو السلب المحصّل .
وأمّا المقدّمة الثانية ففيها : أنّ العدم والعدميّ ليسا من الوقائع حتّى يقال لا بدّ أن يكون محكوماً بحكمٍ من الأحكام ، فإنّ الأحكام إنّما هي للوقائع وأفعال المكلّفين ، والعدم ليس من أفعالهم . وأمّا ما يُتراءى من حكمهم على العدم - مثل وجوب تروك الإحرام - فهو مسامحة في التعبير ، وإلّا فالفعل محرّم ، لا أنّ الترك واجب .
وأمّا ثانياً : فلأنّا لا نسلّم امتناع خلوّ الواقعة عن حكم ؛ فإنّ الممتنع خلوّها
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 360 .