النهي عن ضدّه أيضاً .
فتلخّص : أنّ الأمر بالشيء لا يدلّ بواحدة من الدلالات الثلاث على النهي عن ضدّه العامّ .
وأمّا القول بالمُلازمة بين إرادة الأمر بشيء وإرادة النهي عن ضدّه ، فهو - أيضاً - فاسدٌ ؛ لابتنائه على ما ذكروه : من أنّ الإرادة غير اختياريّة لا تحتاج إلى مبادئها ، فإنّ دعوى الملازمة على هذا المبنى ممكنة ، وأمّا بناءً على ما هو التحقيق من أنّها مسبوقة بالمبادئ - أي التصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما ولو ارتكازاً - فلا يستقيم دعواها ، فإنّه لا فائدة في النهي عن الضدّ بعد الأمر بضدّه ، فإنّه كافٍ في تحقّق الطلب الأكيد ، وأنّه لا يرضى بتركه .
فتلخّص : أنّ المقدّمات الثلاث المذكورة بأسرها فاسدة ، فلا يصحّ القول بأنّ الأمر بالشيء مُستلزم للنهي عن ضدّه الخاصّ من جهة المقدّمية .
وأمّا استلزامه للنهي عن ضدّه الخاصّ من جهة الملازمة بينهما في الخارج ،
فتوضيحه يحتاج إلى رسم مقدّمات :
إحداها : أنّ الضدّ مع نقيض ضدّه الآخر متلازمان ، كالسواد مع عدم البياض ، فإنّ السواد إمّا أن يصدق عليه البياض أو اللابياض ، وإلّا فإن لم يصدق كلّ واحد منهما عليه يلزم ارتفاع النقيضين ، فلا بدّ أن يصدق عليه أحدهما ، ولا يصدق عليه البياض ؛ للزوم اجتماع الضدّين ، فلا بدّ أن يصدق عليه اللابياض ، وهو المطلوب من ثبوت الملازمة بين أحد الضدّين ونقيض الضدّ الآخر ، كما هو مقتضى مصداقيّة شيء لعنوانين .
وثانيتها : أنّ المتلازمين محكومان بحكم واحد ، وإلّا فلو وجب أحد المتلازمين ، وحُرم الآخر ، لزم المحال ، وكذلك لو جاز تركه بالجواز بالمعنى الأعمّ فإنّه - أيضاً - كذلك فلا بدّ أن يكون محكوماً بحكم الآخر - أي الوجوب في المثال - ولا