بل الرطوبة مانعة عن تأثير النار .
فظهر : أنّ المقدّمة الأولى غير تامّة .
وأمّا المقدّمة الثانية من المقدّمات : وهي أنّ مقدّمة الواجب واجبة ، فقد عرفت ما فيها مفصّلًا في مسألة وجوب المقدّمة .
وأمّا المقدّمة الثالثة : وهي أنّ الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضدّه العامّ ،
[ المقام الثاني في الضد العام ]
وهذا هو المقام الثاني . والمراد بالضدّ العامّ هو نقيضه ؛ ليترتّب عليه وقوع الصلاة في مثال الإزالة منهيّاً عنها ؛ لأنّها نقيض وضدّ عامّ لترك الصلاة الواجب مقدّمةً ، فنقول :
إن أراد أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ ؛ أي أنّ البعث إلى ترك الصلاة عين الزجر عن فعلها ، ففيه : أنّ الأمر لا يدلّ على الزجر لا بهيئته ولا بمادّته ، فإنّ هيئة الأمر موضوعة للبعث ، والمادّة موضوعة للطبيعة ، وشيء منهما لا يدلّ على النهي عن الضدّ ، وليس للمجموع منها - أيضاً - وضعٌ على حِدة ، وأيضاً لا يعقل أن يكون الأمر عين النهي .
وإن أراد أنّ الأمر بالشيء يدلّ بالتضمّن على النهي عن ضدّه ، فهو - أيضاً - غير معقول ؛ لأنّه لا يعقل القول بأنّ الهيئة موضوعة للأمر بشيء والنهي عن ضدّه ؛ أي مجموعهما .
وأمّا ما ذكروه لبيان ذلك - من أنّ الأمر موضوع لطلب الفعل مع المنع عن الترك - ففساده أوضح من أن يخفى .
وأمّا دلالته عليه بالالتزام فقال بعض الأعاظم قدس سره في تقريبه : إنّه ينسبق إلى أذهاننا من الأمر بشيء النهي عن ضدّه العامّ ، فيدلّ بالالتزام على ذلك « 1 » .
وفيه : أنّ مجرّد تصوّر ذلك وانسباقه إلى الذهن لا يدلّ على أنّ الآمر أراد ذلك أيضاً ، ومجرّد التصوّر غير كافٍ في ذلك ، بل لا بدّ من التصديق بأنّ المولى أراد بأمره
هامش
( 1 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 252 .