النهار ، وكذا كون عدم المانع ممّا يتوقّف عليه وجود الشيء ممّا لا يقبل الإنكار ، فليس ما ذكر إلّا شبهة في مقابلة البديهة .
قلت : التمانع بمعنى استحالة اجتماعهما ممّا لا ريب فيه ، إلّا أنّه لا يقتضي مقدّمية عدم أحدهما للآخر ، والمانع الذي يكون موقوفاً على عدمه الوجود هو ما ينافي ويزحم المقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده . نعم العلّة التامّة لأحد الضدّين ربّما تكون مانعةً عن الآخر ومزاحمة لمقتضيه في تأثيره ، مثلًا : شدّة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبّة له تمنعان من أن تؤثر محبّة الأخ الغريق والشفقة عليه في إرادة إنقاذه مع المزاحمة ، فينقذ الولد دونه « 1 » . انتهى ملخّصاً .
أقول : لا بدّ من ملاحظة أنّه هل يصدق القول بأنّ العدم موقوف ؛ أي هذه القضيّة الموجبة ، أو يقال : العدم موقوف عليه ، أو أنّ العدم يؤثّر ، أو متأثّر ، أو غير ذلك من القضايا الموجبة التي جعل فيها العدم موضوعاً لها ؟
لا إشكال في عدم صحّة هذه القضايا ، فإنّه لا بدّ في القضايا الموجبة من وجود الموضوع ؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، وليس للعدم ثبوت وتحقّق كي يحكم عليه بنحو الإيجاب التحصيلي أو العدولي ، ففي الموارد التي ظاهرها إثبات شيء ثبوتيّ للعدم أو عدميّ بنحو الموجبة المعدولة المحمول ، لا بدّ وأن يرجع إلى السلب المحصّل بانتفاء الموضوع ، كما في قولنا : « شريك الباري ممتنع » فإنّه معناه أنّه ليس بموجود البتّة والسالبة تصدق بانتفاء الموضوع أيضاً ، وإلّا فالقضيّة كاذبة . وهذا في غاية الوضوح .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ ما ذكره في « الكفاية » - من أنّ العدم الموقوف عليه هو العدم المزاحم للمقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشيء ويزاحمه « 2 » - غير صحيح ، فإنّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 161 - 164 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 163 .