يتمسّك به لنفي المشكوك جزئيته أو شرطيّته ، والإطلاق المقامي جارٍ على كلا القولين « 1 » انتهى .
وفيه : أنّه لا بأس في جريان النزاع على هذا القول أيضاً ، وما ذكره من عدم ترتّب الثمرة فيه : أنّه إذا كانت القرينة مُجملة فلا مانع من التمسّك بالإطلاق في مثل :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
ونحوه لنفي اعتبار الجزء أو الشرط المشكوكين « 2 » .
ثمّ إنّه قال في « الكفاية » : الظاهر أنّ الصحّة عند الكلّ بمعنى واحد ، وهو التماميّة ، وتفسيرها بإسقاط القضاء ، كما عن الفقهاء ، أو بموافقة الشريعة ، كما عن المتكلّمين ، إنما هو بالمهمّ من لوازمها ؛ لوضوح اختلافه باختلاف الأنظار ، وهذا لا يوجب تعدّد المعنى ، كما لا يوجبه اختلافها بحسب الحالات ؛ من السفر والحضر والاختيار والاضطرار إلى غير ذلك ، كما لا يخفى .
ومنه ينقدح : أنّ الصحّة والفساد أمران إضافيّان ، فيختلف شيء واحد صحةً وفساداً بحسب الحالات ، فيكون تامّاً بحسب حالة ، وفاسداً بحسب أخرى « 3 » انتهى .
أقول : يُستفاد من كلامه قدس سره أمران :
الأمر الأوّل : أنّ الصحّة مساوقة للتمام والفسادَ للناقص ، مع وضوح عدم
هامش
( 1 ) - وفيه : أنّه إنّما يصحّ التمسّك بالإطلاق إذا لم يكن في الكلام ما يصلح للقرينة على المشهور ، والمفروض في المقام وجوده - أي القرينة المجملة - ومع عدم إحراز عدم القرينة لا يصحّ الأخذ بالإطلاق اللفظي ، فإنّ من مقدّمات التمسّك بالإطلاق عدمَ القرينة على الخلاف ، وهو في المقام غير محرز ، فلا يجوز التمسّك بالإطلاق على كلا القولين وأمّا التمسّك بالبراءة فهو - أيضاً - مبني على القول بعدم جريانها في صورة إجمال النصّ ، وأمّا على القول بجريانها في هذه الصورة - أيضاً - فيجوز التمسّك بها على كلا القولين على مذهب الباقلّاني .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 109 - 110 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 39 .