الأمر الثامن في تعارض الأحوال
تطرأ على اللّفظ أحوال : كالاشتراك ، والنقل ، والإضمار ، وغيرها ، فلو دار الأمر بينها فهل يوجد لبعضها مرجِّح على الآخر ، أو لا ؟
فنقول : لا شبهة في أنّه ليس هنا أصل شرعي يرجع إليه في تقديم أحدها على الآخر ، ولا عقلي ، وحينئذٍ فالمهمّ الذي ينبغي التعرُّض له أمران :
الأمر الأوّل : أنّه لا ريب في استقرار بناء العقلاء على العمل بالظواهر كلّها ، لكن هل هو لأجل أصالة الحقيقة ، أو أصالة الظهور ، أو أصالة عدم القرينة ، أو أصالة العموم ، أو الإطلاق ، أو أنّ المقامات مختلفة ، ففي بعضها مبناهم هو أصالة الحقيقة ، وفي بعضها أصالة الظهور أو غيرها ؟
الظاهر أنّه لأجل أصالة الظهور في جميع الموارد لاطّرادها وجريانها في جميعها دون غيرها من الأصول اللّفظيّة المذكورة .
وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدّمة : وهي أنّه لو وجد في الكلام ما يصلح للقرينيّة - متّصلًا به أو منفصلًا - لصرف ظهور الكلام ، فظهور القرينة : إمّا مساوٍ لظهور ذي القرينة ، كما في قولنا : « رأيت أسداً في البلد » ، فإنّ « الأسد » ظاهر في الحيوان المفترس ، وكلمة « في البلد » ظاهرة في الرجل الشجاع ، أو أنّ ذا القرينة أظهر من ظهور القرينة ، كما في « رأيت أسداً في البادية » أو بالعكس ، كما في « رأيت أسداً في الحمّام » وحينئذٍ فإذا قيل : « رأيت أسداً يرمي » فهذا الكلام بمجموعه ظاهر في إرادة الرجل الشجاع ، فإنّ أصالة الظهور فيه متحقِّقة ، بخلاف أصالة الحقيقة أو أصالة عدم