تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

الأمر السابع في علائم الحقيقة والمجاز وهي أمور :

الأمر الأوّل : في التبادر

التبادر علامة الحقيقة وتبادر الغير علامة المجاز ، وقبل توضيح الكلام في ذلك لا بدّ من تحرير محلّ النزاع . فاعلم : أنّه لا يختصّ البحث بما إذا اطلق اللّفظ واستُعمل في معنىً معيّن ، وعلم أنّه المراد ، ولم يعلم أنّه معنىً حقيقي له أو مجازي ، فيُعرف ذلك بالتبادر وتبادر الغير ، بل محلّ البحث أعمّ منه وممّا إذا لم يستعمل اللّفظ في معنىً أصلًا . فما يقال : من أنّ مرجع القول - بأنّ التبادر علامة للحقيقة وتبادر الغير علامة للمجاز - إلى أنّه لو اطلق اللّفظ واستُعمل في معنىً ، عُلم إرادته منه ، لكن لم يُعلم أنّه حقيقة فيه أو مجاز ، فإن وقف الذهن عليه ولم يتجاوز عنه ، فهو علامة الحقيقة ، ويُكشف به أنّ استعماله في معناه الحقيقي من « حقَّ الشيءُ » إذا ثبت ولم يتجاوز عن موضعه . وإن تجاوزه ذهن المخاطب وانتقلَ إلى غيره من المعاني ، فهو علامة للمجاز ؛ بمعنى أنّه يُستكشف بذلك أنّ اللّفظ مُستعمل في معناه المجازي من « جاز الشيءَ » إذا تعدّاه . فعليه : لا بدّ أن يكون هناك معنىً حقيقي ومعنىً مجازي ، وعُلم إرادة أحدهما المعيّن ، ولم يُعلم أنّه حقيقة فيه أو لا ، ولم يُعلم أنّ اللّفظ في أيّهما حقيقة وفي أيّهما