عليه ، فإذا عُلم أنّ معنى « الصعيد » - مثلًا - هو التراب الخالص ، ثمّ تبادر منه هذا المعنى عند الاستعمال ، فهذا العلم الحاصل بالتبادر غير ما كان حاصلًا قبل إطلاق لفظ « الصعيد » فكما أنّ الأنواع التي تحت جنس واحد لو توقّف بعضها على بعض آخر - كما فُرض توقّف الإنسان على الفرس والفرس على الحمار - لم يلزم منه محذور الدور ، كذلك الأفراد تحت نوع واحد لو توقّف بعضها على بعض آخر لا يلزم منه دور .
ثمّ قال : نعم ، لو أورد عليه بلزوم اللّغويّة وعدم الفائدة للتبادر - حينئذٍ - كان أولى من إشكال إيراد الدور « 1 » انتهى .
أقول : ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ العلم في المثال واحد ، وليس هنا فردان منه ، وإنّما المتعدّد هو الصورة الذهنيّة ، فإذا عُلم بقيام زيد ، ثمّ أخبر ألفُ مخبر بقيامه واحداً بعد واحد ، فهو لا يوجب حصول ألف علم ؛ إذ لا معنى لتعدّد الانكشاف - الذي هو عبارة عن العلم - إلّا تعدّد متعلّقه وتغايره ، أو مع عروض الغفلة أو النسيان في البين وتخلّلهما .
وأجيب أيضاً : - كما في « الكفاية » وغيره - باختلاف العلمين بالإجمال والتفصيل - وإن لا يعجبني التسمية بذلك - وأنّ العلم الذي يتوقّف على التبادر هو العلم التفصيلي بأنّ هذا اللّفظ حقيقة في ذاك المعنى ، ولكن لا يتوقّف التبادر على هذا العلم التفصيلي ، بل على العلم الإجمالي المرتكز في الأذهان لمعنى اللّفظ الحاصل من مبادٍ اخر غير التبادر « 2 » .
وبعبارة أخرى : المتوقّف على التبادر هو العلم بالقضيّة التي يكون الحمل فيها أوّليّاً ذاتيّاً ، كالعلم بأنّ الأسد حيوان مفترس مثلًا ، والذي يتوقّف التبادر عليه هو العلم بالقضيّة التي يكون الحمل فيها شائعاً .
وهذا الجواب حسن .
هامش
( 1 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 97 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 33 .