اللّفظ هو المركّب من الحروف ، وهو المفردات فقط .
الثالث : قال في « الفصول » : النسب الجزئيّة - والمراد هيئة الجمل الخبريّة - موضوعة بإزاء النسب الذهنيّة من حيث كشفها عن الواقع وإراءتها له ، سواءً طابقته أم لا .
واستدلّ عليه بالتبادر وبأنّ العلم من ذوات الإضافة يحتاج في وجوده إلى المضاف إليه ، وحينئذٍ فلو كانت الهيئات في القضايا الخبريّة موضوعة للنسب الجزئيّة الخارجيّة ، لا الذهنيّة ، لزم أن لا يكون للقضايا الكاذبة معنىً أصلًا ؛ لانتفاء النسبة الواقعيّة الخارجيّة فيها ، ولزم أن لا يحصل العلم للمخاطَب فيها ؛ لامتناع وجود المضاف بدون المضاف إليه « 1 » انتهى بتوضيح منّا .
أقول : أمّا التبادر فلا أظن أن يعتمد هو قدس سره عليه أيضاً مع قطع النظر عن دليله الآخر ، بل لا يبعد دعوى التبادر على خلافه .
وأمّا دليله الآخر : فإن قلنا بعموم الموضوع له في الهيئات فالجواب عنه واضح ، فإنّ الهيئة - حينئذٍ - دائماً مستعملة في طبيعي النسبة أو مفهوم الاتّحاد والهُوهُويّة على ما اخترناه إلّا أنّه ينطبق على الأفراد انطباقاً حقيقيّاً بالنسبة إلى الأفراد الخارجيّة ، وغير حقيقي في غيرها .
وإن قلنا : بأنّ الموضوع له فيها خاصّ - كما هو الحقّ وقد تقدّم - فنقول : إنّ ما ذكره - من أنّ العلم من ذوات الإضافة التي لا يمكن تحقّقها بدون المضاف إليه - صحيح ، لكن لا يجب أن يكون المضاف إليه من الأمور الواقعيّة المعلومة بالعرض ، بل يكفي في تحقّقه وجود الصورة الذهنيّة التي هي معلومة بالذات ؛ وذلك لأنّه إذا قيل :
« زيدٌ قائم » ونحوه ، انتقش في ذهن المخاطب صورة « زيد » ومعنى « القائم » واتّحادهما أو النسبة بينهما ، وتسمّى بحضور النفس ، وينتقل بها إلى الخارج ، سواءً كانت النسبة ثابتة
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : 29 .