ومتحقّقة في نفس الأمر أم لا ، فمع تحقّقها فالانتقال إليه حقيقي ، وإلّا فصوري ، وحينئذٍ فالبرهان المذكور لا يفي بإثبات ما رامه ؛ لابتنائه على أنّ المضاف إليه للعلم هو خصوص الواقعي ، وقد عرفت خلافه .
مضافاً إلى أنّه على فرض التسليم بأنّ الهيئات موضوعة للصور الذهنيّة من حيث إنّها كاشفة عن الواقع ، فإمّا أنّ هذا الكشف في القضايا الكاذبة حقيقي ، أو لا :
فلو قال : إنّه حقيقي لزم وجود الكشف - الذي هو أيضاً من ذوات الإضافة - بدون المضاف إليه .
ولو قال : إنّه ليس بحقيقي فمرجعه إلى القول بأنّها موضوعة للصورة الذهنية من حيث هي وهو قدس سره لا يقول به .
فالحقّ هو ما تقدّم : من أنّ الهيئات موضوعة في القضايا الحمليّة للهوهويّة الخارجيّة ، أو لإفادة تحقّق النسب الجزئيّة ، من غير فرق فيه بين القضيّة الصادقة والكاذبة ، ولا يلزم تحقُّق المعنى في الخارج أوّلًا ثمّ استعمال اللّفظ والهيئة فيه ، بل الاستعمال ليس إلّا إعمال اللّفظ في المعنى لإيجاد صورة المعنى في ذهن المخاطَب لينتقل بها إلى الخارج ، فإن كان متحقّقاً في الخارج فالقضيّة صادقة ، وإلّا فكاذبة ، وعلى أيّ تقدير فالاستعمال صحيح ، ويفيد المخاطَب إيجاد الصورة في ذهنه .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 76
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٧٦