عن حال الانفراد إلى حال الاجتماع ، فافتقر إلى جعل قوانين تنتظم بالعمل بها أمور معاشهم ، ويستقيم نظامهم من البيع والنكاح والإجارة وغيرها من عقلائهم أو غيرهم ، فإذا أوقع البيع بقوله : « بعتك الدار » في مقام الإنشاء ، فالبيع يدلّ على مفهومه الاسمي ، وكذا لفظ الدار ، والضمير على استناده إلى المتكلّم ، والهيئة على الإيجاد بالمعنى الحرفي ، الذي هو قائم بالغير في الخارج ، ووجوده مُتدلٍّ معلّق عليه ، ولا وجود له استقلالًا .
والفرق بين البعث الإنشائي والإخباري - بعد اشتراكهما في أنّ هيئتهما وُضعت للدلالة على الإيجاد بالمعنى الحرفي ، كما ذكرناه آنفاً - هو أنّ الهيئة في الأوّل للإيقاع والإيجاد بالفعل وفي الحال ، وفي الثاني للإخبار بتحقّقه في الماضي ؛ أي تحقّق الإيقاع في السابق ، إمّا تشريعاً ، كما في « بعت الدار أمس » أو تكويناً ، كما في « ضربتُ زيداً أمس » .
ثمّ الإنشاء على قسمين : إنشاء الاتّحاد والهُوهُويّة ، كما في مثل « أنت حرّ » ، « أنا زعيم » ، أو « أنت وكيل » ونحوها ؛ لوضوح أنّه ليس المراد إيقاع نسبة الحريّة أو الضمان والوكالة بين الطرفين ، بل المراد جعله متّحداً مع الحرّ والوكيل وغيره ، وإن شئتَ قلت :
جعله مصداقاً للحرّ والوكيل ، ولذا لا يقال : « جعلت الحُريّة لزيد » . وإنشاء أمر اعتباري غير الهُوهُويّة ، كما في مثل « بعتُك الدار » ، في مقام إنشاء البيع ، فإنّ المراد إنشاءُ أمر اعتباري ذي إضافات ، فإنّ للبيع إضافةً إلى البائع ، وإضافةً إلى المشتري ، وإضافةً إلى العوضين ، وليس المراد جعل البائع بائعاً أو المشتري مشترياً ؛ ليكون مفاده إيقاع الهُوهُويّة ، بل إيقاع البيع الذي هو أمر اعتباري ذو إضافات .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 58
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٨