تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
والثانية : أنّ الهيئة في الأوّل للهُوهُويّة ، والثاني لتحقّق الإضافة التصديقيّة ، وكذلك الفرق بين قولنا : « غلامُ زيدٍ » و « زيدٌ عالم » من وجهين : فإنّ هيئة الأوّل تدلّ على الإضافة التصوّريّة ، والثاني على الهُوهُويّة التصديقيّة ، ثمّ لو أردنا تحويل قولنا : « زيد العالم » إلى تركيب تامّ ، يُحمل أحدهما على الآخر ، ويقال : « زيدٌ عالم » بلا احتياج إلى زيادة معونة أخرى ، بخلاف ما لو أردنا تبديل نحو « غلام زيد » إلى تركيب تامّ ، فإنّه لا يمكن إلّا بتغيير زائد بزيادة اللّام في « زيد » فنقول : « الغلام لزيد » ؛ ليدلّ الحرف الزائد على النسبة والإضافة . وهذا ممّا يُؤيّد ما اخترناهُ : من أنّ هيئة الجمل الناقصة في مثل « زيدٌ العالم » ، إنّما هي للهُوهُويّة التصوّريّة ، وفي مثل « زيدٌ عالم » للهُوهُويّة التصديقيّة ، بخلاف مثل « الغلامُ لزيد » وأمّا مثل « زيدٌ ضَرَبَ » فهو مُؤوّل إلى « زيدٌ ضارب » ، وسيجيء الكلام في مثل « ضَرَبَ زيد » في باب المشتقّ إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا الجمل الإنشائيّة : فتوضيح الكلام فيها يحتاج إلى ملاحظة الإيجاد التكويني ، ثمّ الكلام في التشريعي فنقول : لو أوجد أحد شيئاً في الخارج - كالضرب الذي هو معنىً اسم مصدري - فهاهنا أمور : الأول : « الضارب » الذي صدر عنه الضرب ، الثاني : المضروب الذي وقع عليه الضرب ، الثالث : نفس الضرب ، الرابع : وقوع الضرب عليه . وأمّا الإيجاد للضرب بالمعنى المصدري فهو وإن كان له نوع وجود حقيقة في الخارج في قبال عدمه ، إلّا أنّه ليس بمثابة وجود المذكورات الأربعة التي بعضها من الجواهر ، وبعضها من الأعراض ، بل له وجود متدلٍّ على وجود الفاعل والمفعول ومعلّق عليهما ، لا أنّه موجود مستقلٌّ في قبالهما ، فليس للكسر وجود مستقلّ سوى وجود الانكسار في الخارج ، فإذا كان هذا حال الإيجاد في التكوينيّات ، فالتشريعيّات - أيضاً - على قياس التكوينيّات ووزانها ؛ حيث إنّ الإنسان مدني بالطبع بعد انتقاله