وأمّا الضمائر - مثل « هو وهما وهم » ونحوها - فالحقّ أنّها - أيضاً - حروف لا أسماء ، وأنّها موضوعة لإيجاد الإشارة ، والفرق بينها وبين أسماء الإشارة المعروفة : هو أنّها للإشارة إلى الغائب ، وتلك للإشارة إلى الحاضر المحسوس وما في حكمه ، وأمّا مثل « أنت وأنتما وأنتنّ ونحن » فالظاهر أنّها ليست بضمائر ، بل لفظ « أنا » موضوع للمتكلِّم ، و « أنت » للمخاطب الواحد ، و « أنتما » لاثنين ، و « أنتم » لثلاثة ، وهكذا كما أنّ « زيداً وعمراً » موضوعان للشخص ، والفرق هو أنّ الأعلام الشخصيّة موضوعة لشخص خاصّ مُعيَّن ، بخلاف هذه .
وأمّا الموصولات : فالغالب فيها أنّها حروف موضوعة لإيجاد الإشارة - أيضاً - إلّا أنّها لإيجاد نحوٍ خاصّ من الإشارة ؛ أي فيما إذا أراد المتكلِّم توصيف المشار إليه بوصفٍ مثل « الذي والتي » وفروعهما ، التي هي مرادفة ل « آنكه » في الفارسيّة ، وأمّا نحو « مَنْ » و « ما » فالظاهر أنّها ليست من الموصولات .
فتلخّص : أنّ الضمائر والموصولات وأدوات الإشارة كلّها حروف « 1 » وضعت لإيجاد الإشارة في الخارج ، والدليل على ذلك هو التبادر وسبق الإشارة الخارجيّة من الألفاظ المذكورة إلى الذهن ، فالوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ ، وإنّ الواضع لها لاحظ المعنى الاسمي للإشارة ، ووضع ألفاظها للأفراد الجزئيّة الخارجيّة للإشارة لما لها نحو حكاية عنها .
وإنّما الفرق بين الضمائر والموصولات وبين مثل « هذا » ونحوه ، إنّما هو في الخصوصيّات ، وإلّا فالجميع لإيجاد الإشارة .
هامش
( 1 ) - وهنا إشكال ، وهو أنّهم قالوا : إنّ الحروف لا تصريفَ فيها مع أنّها تجمع وتثنّى وتذكّر وتؤنّث .