تقدير فهي تدلّ على سلب الربط لا ربط السلب .
وأمّا الجمل الناقصة : مثل « زيد العالم » فالهيئة فيه تدلّ على الهُوهُويّة التصوّريّة ، وفي مثل « غلام زيد » على الإضافة التصوّريّة .
وانقدح ممّا ذكرناه : ما في كلام المحقّق العراقي قدس سره من أنّ الهيئة في القضايا موضوعة لكونِ الرابطِ والنسبةِ بين الطرفين « 1 » لما عرفت من خُلُوّ كثيرٍ من القضايا والجمل عن الربط ، كما في « زيدٌ زيد » و « زيدٌ إنسان » و « الإنسانُ حيوان ناطق » ، فلا معنى لدلالتها عليه فيها .
ثمّ قال : إنّ الهيئة قد تطرأ على القول المركّب تركيباً ناقصاً ، كما في « زيد العالم » و « غلام زيد » ، وقد تطرأ على المركّب تركيباً تامّاً ، كالجمل الإنشائيّة والإخباريّة ، والفرق بينهما من وجوه :
الأوّل : أنّ الهيئة تحكي عن النسبة الثابتة التي تعتبر قيداً مقوِّماً للموضوع أو المحمول ، كما لو قلت : « غلامُ زيدٍ قائم » ، أو « زيدٌ غلامُ عمرو » ، أو « زيدٌ العالم في الدار » ، أو « هذا زيدٌ العالم » والهيئة الثانية تحكي عن إيقاع النسبة نحو « زيدٌ قائم » ، و « عبدي حرّ » في مقام إنشاء العِتق ، والإنسان يرى بالوجدان أنّ المتكلّم يرى الموضوع عارياً عن النسبة التي يريد إثباتها إخباراً أو إنشاءً ، وهو بالحمل أو الإنشاء يوقعها بين الموضوع والمحمول ، بخلاف النحو الأوّل ، فإنّ المتكلّم يرى النسبة فيه ثابتة للموضوع والمحمول ، فيعتبرها جزءاً للموضوع أو المحمول ، وبهذه العناية يكون مفاد التركيب الأوّل في طول مفاد التركيب الثاني ، ومتأخِّراً عنه تأخّر الوقوع عن الإيقاع « 2 » انتهى .
ويرد عليه : - مضافاً إلى وجود التهافت في كلامه ؛ حيث صرّح هنا : بأنّ الهيئة
هامش
( 1 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 59 .
( 2 ) - نفس المصدر السابق 1 : 60 .