تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أبيض » إذا اخذ لا بشرط ، لا ذات ثبت لها البياض ، فهو أيضاً كذلك لا يشتمل على الربط ؛ إذ ليس في الخارج زيد وإنسان مُغاير له مرتبط به ، بل هما في الخارج واحد ، فإذا كان الخارج كذلك فالقضيّة الملفوظة الحاكية عن الخارج والمعقولة التي ينتقل منها إلى الخارج كذلك ؛ لما مرّ . وأمّا الحمل الشائع العرضي : مثل « زيد أبيض » و « عمرو أسود » ونحو ذلك ففيه أمور : أحدها « زيد » والثاني « البياض » والثالث الربط بينهما ، ولذا يمكن الحكاية عنها بقولنا : « زيد له البياض » نعم يمكن الحكاية عنها بمثل « زيد أبيض » بدون اشتماله على أداة الربط ، فالأوّل يدلّ على الربط بينهما ، والثاني يدلّ على الهُوهُويّة ، بخلاف القسمين الأوّلين ؛ لعدم إمكان الحكاية فيها بنحوٍ يشتمل على الربط بين الموضوع والمحمول ، كأن يُقال : « الإنسان له حيوان ناطق » أو « زيد له الإنسان » . وأمّا في مثل : « زيدٌ في الدار » ونحوه فهو من القضايا الحمليّة المؤوّلة بتقدير « كائن » ونحوه من أفعال العموم كما ذكره النحويّون « 1 » وإلّا فهي لا تشتمل في الظاهر على الحمل ، وفيها في الخارج أربعة أشياء : أحدها ذات زيد ، الثاني الدار ، الثالث الربط بينهما ، الرابع تحقّق ذلك الربط ، فالدالّ على الأوّل لفظ « زيد » وعلى الثاني لفظ « الدار » وعلى الثالث لفظة « في » ، وعلى الرابع الهيئة ، وأمّا الهيئة في مثل « زيد إنسان » فهي تدلّ على الهُوهُويّة لعدم وجود الربط بينهما ؛ لتدلّ على تحقّقه كما عرفت . هذا كلّه في الموجبات . وأمّا السوالب : فهي تدلّ على سلب الربط ، لا ربط السلب ؛ لعدم اشتمالها على الربط أصلًا ، فإذا قيل : « زيد ليس بحمارٍ » فهو صادق ، ولو مع عدم وجود « زيد » وهي السالبة بانتفاء الموضوع ، نحو : « شريك البارئ ليس بموجود » ويمكن صدقه مع وجود الموضوع دون المحمول ، وقد يصدق مع وجودهما مع عدم الربط بينهما وعلى أي
هامش
( 1 ) - شرح الكافية 1 : 93 .