وكذلك في وجودها الذهني ؛ لامتناع تعقّل الربط الجزئي ، الذي يصدق عليه كلّي الربط بالحمل الشائع بدون لحاظ المرتبطين ، وكذلك في مقام الدلالة أيضاً تابعة للغير ، فإنّ لفظة « من » مُجرّدة لا تدلّ على الربط الابتدائي ، ولفظة « إلى » على الربط الانتهائي ، بل تفتقرُ في دلالتها إلى ضميمة لفظ « البصرة » و « الكوفة » وحينئذٍ فلا بدّ من تبعيّتها - في كيفيّة الدلالة - للغير أيضاً ، فتدلّ على الربط الكلّي في مثل : « كلّ إنسان له التحيّز » مع عدم عموم الموضوع له فيها ، وإلّا لزم أن يكون معناها اسميّاً صحّ وقوعه محمولًا ؛ لامتناع وقوع الحروف محمولًا ، بل ودلالتها على الربط الكلّي في المثال ، إنّما هو لأجل أنّها في مقام الاستعمال تابعة للغير الكلّي في المثال ، وإن كان الطرفان جزئيّين تدلّ على الربط الجزئي مع خصوص الموضوع له فيها مطلقاً .
ويؤيّد ما ذكرنا : أنّا نرى كثيراً من الحروف ك « الواو » تقع عاطفةً وللقسم ، ولفظة « من » لابتداء كلّي السير في مثل « سِرْ من البصرة » ولابتداء الجزئي منه كما في « سِرْتُ من البصرة » فيعلم منه أنّها في مقام الاستعمال تابعة للغير مع أنّ الموضوع له فيها خاصّ ففيما كان الطرفان كلّيين ، مثل « كلّ إنسانٍ له البياض » استُعملت في الكثير ، واستعمال اللّفظ في الكثير غير عزيز ، فلفظ « كلّ » في المثال يكثِّر الإنسان ، والإنسان يكثِّر الربط ، فلفظة « له » مستعملة في الكثير .
المبحث الخامس : في بيان أوضاع هيئات الجمل التامّة والناقصة والإنشائيّة والإخباريّة وغيرها
فنقول : أمّا الحمليّة الموجبة : فهي على أقسام بحسب أقسام الحمل :
فمنها : الحمل الأوّلي الذاتي ، والمناط فيه هو حمل مفهوم على مفهوم مساوٍ نحو :
« الإنسان حيوان ناطق » .