الاختلاف في المنادى ، وكذلك مثل حروف القسم والردع والتنبيه ونحوها ، فإنّ الاختلاف في موارد القسم إنّما هو في المُقسم عليه .
ومنها : إخطاريّة تحكي عن معانيها ، والأمر في هذا القسم من الحروف مشكل ؛ حيث إنّه إن قلنا : بأنّ الموضوع له فيها خاصّ ، يرد عليه أنّ كثيراً ما تستعمل هي في الكلّي ، مثل : « سر من البصرة إلى الكوفة » ونحو : « كلّ جسم أبيض » فلا بدّ إمّا من الالتزام بعدم اشتمال هذه الأمثلة على الربط ، فهو خلاف الوجدان الشاهد على وجود الربط فيها ، وإمّا الالتزام بعموم الموضوع له فيها ، وهو أيضاً مُشكل ؛ إذ كثيراً ما تُستعمل هي في الخصوص مثل « سِرتُ من البصرة إلى الكوفة » و « زيد له البياض » ، إلّا أن يُقال : إنّه استعمال مجازي ، وهو أشكل .
ولذلك ذهب صاحب « الفصول » إلى أنَّ الموضوع له فيها جزئي إضافي « 1 » وأخوه صاحب « الحاشية على المعالم » إلى أنّها موضوعة لأخصّ من شيءٍ « 2 » ومرجعه إلى الأوّل .
ويُشكل بأنّ الجزئي الإضافي أيضاً كلّي ، ومرجعهما إلى القول بعموم الموضوع له فيها .
وذهب ثالث إلى أنّها تابعة للموضوع والمحمول في الكليّة والجزئيّة ؛ أي العموم والخصوص « 3 » ، فالموضوع له فيها في مثل « كلّ جسم له البياض » عامّ ، وفي مثل « زيد له البياض » خاصّ .
والتحقيق : هو أنّ الموضوع له فيها أيضاً خاصّ ؛ لأنَّ المعاني الحرفيّة في تحقّقها ووجودها الخارجي تابعة للغير ؛ لامتناع تحقّق الربط في الخارج بدون المرتبطين ، بل
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : 16 .
( 2 ) - هداية المسترشدين : 30 - 31 .
( 3 ) - انظر مقالات الأصول 1 : 23 .