التقيّدات أيضاً خارجة ، حتّى يكون الموضوع له واحداً وكلّيّاً ، أم هي داخلة في الموضوع له ، حتّى يكون المعنى متعدّداً والموضوع له خاصّاً ؟
وبعبارة أخرى : المفاهيم الحرفيّة - كما عرفت - لا محالة معانٍ غير استقلاليّة ، بل إيجاديّة ، فلا بدّ في مقام الوضع لها من تصوّر مفاهيم اسميّة عامّة ، كمفهوم النسبة الابتدائيّة ، فيكون الوضع عامّاً لا محالة .
إلى أن قال : إذا عرفت ذلك فالحقّ أنّ الموضوع له فيها كالوضع عامّ ، فكما أنّ المفاهيم العرضيّة لا تحتاج في مقام ماهيّاتها إلى موضوع ، بل في مقام وجودها ، فكذلك المعاني الحرفيّة لا تحتاج في مقام مفهوميّتها إلى خصوصيّة الطرفين ، بل في مقام استعمالها ، فالموضوع له فيها هو المعنى الواحد بالهويّة المشتركة بين جميع موارد الاستعمالات ، والخصوصيّة إنّما نشأت من ناحيتها .
إلى أن قال : وأمّا الاستدلال على جزئيّة المعاني الحرفيّة بأنّها إيجاديّة ، والشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فهو مبتنٍ على عدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج أصلًا ، وأنّ الموجود في الخارج هي الأشخاص ، أو على أنّ الكلّي وإن كان موجوداً ، إلّا أنّه لا بدّ وأن يتشخّص في رتبةٍ سابقة على الوجود حتّى يوجد في الخارج ، والتشخّص مُساوق للوجود ، فإنّه بناءً عليهما حيث إنّ المعاني الحرفيّة إيجاديّة ، والإيجاد يستحيل تعلّقه بالكلّي فيستحيل أن يكون الكلّي موضوعاً له .
وأمّا إذا قلنا بأنّ الكلّي موجود في الخارج ، والتشخّص مساوق للوجود رتبةً ، كما هو التحقيق - لأنّ متعلّق الوجود والتشخّص شيء واحد - فعليه يكون الموضوع له نفس الكلّي وإن كان حين وجوده متشخّصاً بخصوصيّات الطرفين ، إلّا أنّ تلك الخصوصيّات من لوازم الوجود لا الماهيّة « 1 » انتهى محصّل كلامه قدس سره .
وحاصل جميع ما أفاده : هو أنّ الموضوع له في الحروف عامّ ، إلّا أنّ هذا العامّ
هامش
( 1 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 27 - 29 .