تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
غير ما هو المصطلح منه ، الذي هو نفس الطبيعة ، بل المراد منه معنىً آخر عبارة عن معنىً واحد بالهويّة المشتركة بين موارد الاستعمالات ، فلفظة « في » في قولنا : « زيد في الدار » معناها هو معناها في « زيد في السوق » ومعناهما واحد . لكن يرد عليه : أنّ ابتناءه هذا المطلب على القول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج يستلزم القول بخصوصيّة الموضوع له في الحروف ؛ لما حقّق في محلّه : أنّ الطبيعي موجود في الخارج بنفسه ومُتكثِّر فيه ، وأنّ كلّ واحدٍ من أفراده هو تمام ماهيّة الطبيعي ، فزيد تمام ماهيّة الإنسان ، وكذلك سائر الأفراد ، لا أنّه يتحصّص في الخارج ، ويوجد كلّ حصّة منها في فرد من أفرادها ، وليس للطبيعة سوى وجود أفرادها وجود على حِدة ، إلّا أنّه يمكن انتزاع مفهوم الإنسان مثلًا من الأفراد الخارجيّة ، وحينئذٍ يلزم أن يكون الكلّي - الذي ذكره ، وذهب إلى أنّه الموضوع له للحروف - نفسَ أفراده ، والأفراد جزئيّة ، فيلزم منه خصوصيّة الموضوع له للحروف . وثانياً : يلزمه القول بوجود الكلّي في الذهن مُلصَقاً بالأفراد الذهنيّة ؛ نظير القول بوجوده في الخارج كذلك ، كما مرَّ عن المحقّق العراقي قدس سره وعرفت جوابه مفصّلًا ، فلا نعيده . والتحقيق : أنّ الحروف مختلفة : منها إيقاعيّة ، والوضع فيها لا محالة عامّ والموضوع له خاصّ ؛ بلحاظ الواضع المفهوم الاسمي للربط ووضعه لما يحكي عنه هذا المفهوم من الروابط والنسب الجزئيّة ؛ بنوع من الحكاية وإن لم تكن حقيقيّة ؛ لعدم كونها من مصاديقها الحقيقيّة . وتوهّم : أنّها موضوعة لإيجاد الربط في الخارج بالاستعمال مع عموم الموضوع له فيها ، فيه ما لا يخفى ، فإنّ ما يوجد في الخارج جزئي حقيقي يُنافي فرض عموم الموضوع له فيها ، وهذا القسم من الحروف نظير وضع لفظٍ في الأسماء لما سيولد له بعدُ ، فإذا قيل : « يا زيد » أو « يا رجال » أو « يا نساء » ، فما يوجد بالنداء فيها واحد وإنّما