تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
إن كان مأخوذاً في الموضوع له أو المستعمل فيه ، وصار جزءاً له لزم لحاظه عند الاستعمال ؛ إذ لا بدّ من لحاظ المستعمل فيه لدى الاستعمال ، واجتماع اللحاظين ممتنع « 1 » انتهى حاصله . أقول : أمّا ما أفاده في فرض كون الخصوصيّة خارجيّة ، فسيجيء ما فيه إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا ما أورده من التوالي الفاسدة في فرض كون الخصوصيّة ذهنيّة . ففيه : أنّ البحث إنّما هو - في أنّ الوضع والموضوع له في الحروف عامّان أو لا - مبني على تغاير المعنيين الاسمي والحرفي وعدمه ، وقد وقع الخلط في كلامه قدس سره في المقامين ، فإنّه لو فرض تغايرهما ، وأنّ مداليل الحروف هي النسب الجزئيّة والروابط الخارجيّة - كما هو الحقّ - لم يبقَ حينئذٍ مجال لاحتمال عموم الموضوع له فيها ، بل الموضوع له والمستعمل فيه فيها كلاهما خاصّان . وأمّا القائل بإيجاديّة الحروف : - وهو الميرزا النائيني قدس سره - فسلك مسلكاً آخر ؛ حيث ذكر : أنّه ليس المراد من الكلّيّة والجزئيّة هنا ما هو المتبادر منها في المفاهيم الاسميّة من قابليّة الصدق على كثيرين وعدمها ، كما توهّمه في « الكفاية » « 2 » فأورد على القائلين بأنّ الموضوع له فيها خاصّ : بأنّ المستعمل فيه في الحروف غالباً عامّ ، كما في مثل « سِرْ من البصرة إلى الكوفة » فإنّ المستعمل فيه في الحروف ليس إلّا النسب والروابط في الكلام ؛ بحيث لو أعيد الكلام مرّةً ثانية كانت النسبة مغايرة للُاولى ، وهذه النسبة يستحيل صدقها على الخارج حتّى تتّصف بالكلّيّة والجزئيّة . إلى أن قال : بل المراد بالكلّيّة والجزئيّة في المعاني الحرفيّة هو أنّ ما تتقوّم به النسبةُ الكلاميّة - وهي أطراف الكلام - كما أنّها خارجة عن حريم المعنى الحرفي ، فهل
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 25 - 26 . ( 2 ) - نفس المصدر السابق .