تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فالهيئة تدلّ على معنىً يستلزم تفصيل ما دلّ عليه الحرف مُبهماً ومُجملًا ، كما هو الشأن في دلالة الجمل التي لم تتضمّن حرفاً ، مثل « زيدٌ قائمٌ » ، فكما أنّ هيئة « قائم » دلّت على ارتباط القيام بموضوع ما ، وهيئة الجملة دلّت على ارتباط ذلك العرض ب « زيد » ، فكان مدلولها معنىً يستلزم تفصيل ذلك الربط المجمل ، الذي دلّ عليه هيئة « زيد قائم » كذلك هيئة جملة « زيدٌ في الدار » فلفظة « في » دلّت على الأين منتسباً إلى موضوع ما ، وهيئة الجملة دلّت على ربط ذلك العرض ب « زيد » نفسه ، فمدلول الأوّل غير مدلول الثاني ، فأين التكرار ؟ ! « 1 » انتهى محصّله .

ويرد عليه :

أوّلًا : أنّ في كلامه تناقضاً ؛ حيث صرّح أوّلًا في صدر كلامه : بأنّ الحروف دالّة على الكون الرابطي ؛ أي الأعراض النسبيّة ، وأنّها مُستقلّة بالمفهوميّة ، ويُستفاد من الجواب عن الإشكال الثاني أنّ الفرق بين مدلول الهيئة ومدلول الحروف بالإبهام والتعيين ، فمدلول الحروف هو عين مدلول الهيئة ، ومدلول الهيئة هو الكون الرابط على عقيدته ، فلا يستقلّ بالمفهوميّة . وثانياً : لو سُلّم تحقّق العرض النسبي والكون الرابطي - مضافاً إلى تحقّق الموضوع ووجوده في الخارج والمحمول والربط - نقول : قد عرفت أنّ الدالّ على الموضوع مثل : « زيد له القيام » هو لفظ « زيد » وعلى المحمول لفظ « القيام » والدالّ على الربط بينهما لفظة « له » ولا يرتبط المحمول بالموضوع إلّا بها ، وأمّا الكون الرابطي المعبّر عنه ب « العرض النسبي » فالدالّ عليه أيضاً هو الحرف ، لكن لا بالمطابقة ، بل بالالتزام . وثالثاً : هذا المعنى الذي ذكره للحروف مستقلّ بالمفهوميّة والتعقّل ، فهو معنىً اسمي لا حرفي ؛ فإنّ الأعراض النسبيّة طرف للربط أي المسند ، والطرف الآخر هو المسند إليه ، ولا يمكن إسناد المعنى الحرفي إلى غيره ، فما أفاده في المقام غير مُستقيم .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 49 - 52 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 46 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي