تدلّ على ربط هذا العرض الأيني بموضوعه ؛ أعني زيداً ، وكذلك هيئة « عالم » و « أبيض » و « مضروب » تدلّ على ربط العرض بموضوع ما ، وكذلك بقيّة الحروف ، فإنّها تدلّ على إضافة خاصّة وربط مخصوص بين المفاهيم الاسميّة .
فإن قلتَ : ما ذكرته يمكن تصديقه في مثل لفظة « من » و « إلى » و « على » و « عن » وما رادفها من الحروف ؛ بدعوى وضعها لأصناف مقولة الأين من الأين الابتدائي ، والأين الظرفي ، والأين الاستعلائي ، والأين التجاوزي ، والأين الانتهائي .
لكن يشكل ذلك في أكثر الحروف ، ك « ياء » وحروف التأكيد والقسم ونحوها ، التي يشكل جدّاً تشخيص كون مدلولها عرضاً من الأعراض .
قلتُ : قد عرفتَ أنّه ينحصر معنى الحروف في الجوهر والعرض ، أو ربطه بمحلّه ، ولا شبهة في عدم كون معناها من الجواهر ، فينحصر في الأعراض وربطها بمحالّها .
ولا مجال لتوهّم أنّ معاني الحروف في الموارد المذكورة هي ربط الأعراض بمحالّها ، وكون نفس الأعراض مدلولة للهيئات على عكس سائر الموجودات ، فالاستقراء يحكم بأنّ حال الحروف المذكورة كحال سائر الحروف ؛ من أنّها دالّة على الأعراض ، والهيئات دالّة على ربطها بمحالّها ، وأمّا تشخيص أنّه من أي أنواع الأعراض ، فليس هو بمهمّ في المقام .
إن قلت : إذا كان مدلول الحرف عرضاً نسبيّاً فهو بذاته مرتبط بموضوعه ، وعليه فنفس الحرف الدالّ عليه دالّ على الربط كما ذكر .
قلت : الذي يظهر من هذا الإشكال أنّ اللّازم الباطل من القول بوضع الحروف للأعراض النسبيّة إنّما هو تكرار دلالة الجملة المُتضمّنة للحروف على ربط العرض - الذي هو مدلول الحروف - بموضوعه ، ولكنّ الأمر ليس كذلك ؛ وذلك لأنّ الحروف تدلّ على العرض المنتسب إلى موضوع ما ، والهيئة تدلّ على ربط ذلك العرض بموضوع معيّن مفصَّلًا .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 45
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٥