هنا أمرين : تعلّق أحدهما بالتكليف الاضطراري ، والآخر بالاختياري ، والأوّل متوجّه إلى عنوان الفاقد للماء ، والثاني إلى عنوان الواجد للماء ، والمفروض أنّه فاقد للماء في أوّل الوقت ، وواجد له في آخره ، وشكّ في أنّ الموضوع هو العذر المستوعِب أو في الجملة ؛ لأجل الإهمال في دليل البدل والمبدل والشكّ في تسويغ البدار ، فَفَعلَ المكلَّفُ الاضطراريَّ باحتمال وجود الأمر ، فمع رفع العذر في آخر الوقت يشكّ في تعلّق التكليف الابتدائي ؛ لاحتمال إجزاء فعل الاضطراري ؛ لأنّه حين فقد الماء كان قاطعاً بعدم التكليف الاختياري ، ومقتضى الأصل فيه البراءة . هذا كلّه بالنسبة إلى الإعادة في الوقت .
وأمّا بالنسبة إلى القضاء خارج الوقت ، كما لو فَقَدَ الماء أوّلَ الوقت ، فأتى بالاضطراري ، ولم يأتِ بالاختياري بعد ارتفاع العذر حتّى انقضى الوقت ، فهل يسقط القضاء أو لا ؟ الظاهر أنّه يسقط ، سواء قلنا بأنّ الأمر والمأمور به واحد أو لا ؛ لأنّ الموضوع لوجوب القضاء هو الفوت ؛ لقوله عليه السلام :
( من فاتتهُ فريضة فَلْيقضِها كما فاتت )
« 1 » ، ولاحتمال إتيانه بالمأمور به الواقعي في الوقت ، ومعه لا يصدق الفوت ، وأمّا استصحاب عدم الإتيان به في الوقت فهو لا يثبت الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء .
وهنا نكتة : وهي أنّ ما ذكرنا من جريان البراءة مبني على ما إذا قلنا بأنّ منجزيّة العلم الإجمالي إنّما هي فيما إذا عُلم إجمالًا بوجود تكليف فعلي مردّد بين هذا أو ذاك ، كالعلم الإجمالي بنجاسة هذا الإناء أو ذاك ، فيجب الاحتياط ، لا فيما إذا علم بوجود تكليف : إمّا فعلًا ، أو تكليفٍ آخر بعد ساعة أو ساعتين مثلًا ، كما فيما نحن فيه ، فإنّ الفاقد للماء في أوّل الوقت وواجده في آخره ، يعلم بأنّه إمّا مكلّف بالاضطراري
هامش
( 1 ) - ورد بهذا المضمون في وسائل الشيعة 5 : 359 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 6 ، الحديث 1 .