تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
صدوره من المولى عند العرف والعقلاء ، فلو ترك المكلّف المأمور به معتذراً بأنّه احتمل ندبيّته ، لم يكن عذره مقبولًا عندهم ، بل يقبّحونه ويستحقّ العقوبة عندهم معلَّلًا بأنّه خالف مولاه . وهذا البيان جارٍ فيما نحن فيه أيضاً فلو ترك العبد المأمور به ؛ معتذراً باحتماله أنّه غيري ، أو كفائي مع إتيان غيره به ، أو تخييري بينه وبين فعلٍ آخر اتيَ به ، فلا يقبلون عذره بل يقبّحونه ، واختاره في « الكفاية » ، لكنّه تمسّك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة على ذلك ، لاحتياج الغيري والكفائي والتخييري إلى مئونة زائدة ، فمع عدمها يؤخذ بالإطلاق « 1 » . وذكر في توضيح ذلك بعض المحشّين ما حاصله : أنّ كلّ واحد من النفسي والغيري مثلًا له قيد وخصوصيّة في مقام الثبوت بها يمتاز أحدهما عن الآخر ، وهي البشرطلائيّة في النفسي ، والبشرط الشيئيّة في الغيري ، لكن في مقام البيان والإثبات ليس للوجوب النفسي قيد وخصوصيّة ؛ لأنّ القيد المذكور له في مقام الثبوت عدمي ، بخلاف الوجوب الغيري ، فإنّ له في مقام البيان أيضاً قيداً وخصوصيّة كما كانت له في مقام الثبوت ؛ لأنّ الخصوصيّة فيه وجوديّة . وحينئذٍ إذا اطلق اللّفظ وكان في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على المراد ، فقضيّته هو الحمل على النفسي ؛ لاحتياج الغيري إلى مئونة زائدة في مقام البيان « 2 » . وفيه : أنّه قد مرّ مراراً أنّ لفظ الأمر مركّب من الهيئة والمادّة ، والهيئة موضوعة لمجرّد البعث إلى المادّة فقط ، والمادّة موضوعة للطبيعة المطلقة ، فهنا أمور ثلاثة : أحدها : مطلق الوجوب وطبيعته اللّابشرط . الثاني : الوجوب النفسي .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 99 . ( 2 ) - حاشية القوچاني على كفاية الأصول : 65 .