تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
عند الشكّ في وجوب شيء . بل يمكن أن يُعكس الأمر ؛ بأن يقال بجريان البراءة العقليّة في المقام ، ومعه لا تصل النوبة إلى البراءة الشرعيّة ، فإنّها ليست حكماً شرعيّاً ، بل إرشاد إلى ما حكم به العقل . وأمّا على الثاني : فيمكن أن يقال بعدم جريان البراءة النقليّة لنفي القيد بأمرٍ ثانٍ لو شكّ فيه ؛ وذلك لأنّ البراءة الشرعيّة فيه لا تُثبت أنّ متعلّق الأمر الأوّل هو تمام المطلوب والمأمور به إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ ضرورة أنّ نفيَ الوجوب المستفاد من متمّم الجعل ، وإثباتَ أنّ الباقي وافٍ بالغرض المطلوب بأصالة البراءة ، من أظهر مصاديق الأصول المثبتة ، بخلاف ما لو قلنا بإمكان أخذ القيد في الأمر الأوّل ، فإنّه عليه يرجع الشكّ إلى الشكّ في انبساط الأمر على الجزء أو القيد المشكوك دخلُهُ في التكليف ، فمع جريان البراءة فيه والحكم بعدم انبساط الأمر عليه يُحكم بعدم وجوبه ، ويُفهم منه عرفاً أنّ الباقي هو تمام المطلوب والمأمور به وليس ذلك من المثبت لخفاء الواسطة وعدم توجّه العرف إليها « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّا لا نحتاج إلى إثبات أنّ الباقي هو تمام المأمور به الذي هو متعلّق الأمر الأوّل ، بل نقول : إنّا نعلم أنّ الأمر الأوّل تعلّق بهذه الأجزاء العشرة - مثلًا - ونشكّ في أنّ هنا أمراً آخر يدلّ على تقييد متعلّق الأمر الأوّل بقيد أو لا ، فالشكّ إنّما هو في شرطيّة الجزء الحادي عشر أو شطريته ، فيؤخذ بالمعلوم الذي تعلّق الأمر به ، وهو الأجزاء العَشَرة ، ويُنفى الزائد بالأصل ، ويكفي في الامتثال وسقوط الأمر وحصول الغرض ، الإتيانُ بمتعلّق الأمر الأوّل ولا نحتاج إلى إثبات أنّه تمام المطلوب . وثانياً : لا فرق فيما ذكر بين ما إذا شكّ في ثبوت القيد بالأمر الأوّل أو بأمرٍ ثانٍ ، ولا وجه للتفصيل الذي ذكره فإن كانت البراءة جارية في الأوّل لخفاء الواسطة
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 1 : 244 .