تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فكذلك في الثاني لذلك فإنّ الأمر الثاني أيضاً ناظر إلى الأمر الأوّل ، وليس جعلًا مستقلّاً ، بل متمّم للجعل ، وإن لم تكن جارية ففي كلتا الصورتين كذلك . وأمّا على الثالث : فقد يقال في وجه عدم جريانها عليه أيضاً : إنّه إذا فرض عدم إمكان أخذ القيد المذكور بأحد النحوين ، فليس دخله شرعيّاً حينئذٍ بل عقلي ، ولا بدّ في جريان البراءة الشرعيّة قابليّة المرفوع للوضع والرفع شرعاً ؛ ليمكن تناول يد الجعل والرفع الشرعيّين من الشارع بما هو شارع له ، فإنّ الشارع بما هو شارع لا يتصرّف في الأمور العقليّة والتكوينيّة ، والفرض أنّ ما نحن فيه كذلك ، وأمّا رفع الشرطيّة والجزئيّة فهو وإن كان بمكان من الإمكان ، لكن لا تجري البراءة النقليّة فيهما فيما نحن فيه أيضاً للعلم فيه بثبوت الأمر العقلي « 1 » . وفيه : أنّه لو فوّضنا عدم إمكان أخذ القيد شرعاً في متعلّق الأمر ؛ لا بالأمر الأوّل ، ولا بالأمر الثاني تبعاً ، لكن للشارع أن يجعله بجعل مستقلّ ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، فمع الشكّ فيه يرفع بدليل الرفع والتوسعة .

فصل :

إذا شك في أمر أنّه نفسي أو غيري أو عيني أو كفائي أو تعييني أو تخييري ، فلا ريب في أنّه لا دلالة لفظيّة تدلّ على أحدها ، ولا ادّعاها أحد فيما أعلم ، لكن لا بدّ من حمله على النفسي العيني التعييني ؛ وذلك لما عرفت في بحث دلالة الأمر على الوجوب أنّه ليس لأجل أنّ صيغة الأمر موضوعة للوجوب ؛ فإنّ الإشارة أيضاً كذلك ، مع وضوح أنّها لم توضع للوجوب ، ولا لأجل الانصراف إلى الوجوب ، ولا أنّه مقتضى مقدّمات الحكمة ، وأنّه لا كاشف عن وجود إرادة حتميّة للمولى في الأوامر ، بل الوجه في حمله على الوجوب أنّه يحتاج إلى الجواب من العبد بمجرّد
هامش
( 1 ) - انظر نفس المصدر 1 : 243 .