تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الهيئة والأكثرون أيضاً حرّروا النزاع في الصيغة ، وهي ظاهرة بل صريحة في الهيئة . وأورد عليه صاحب « الكفاية » بما حاصله : أنّ مجرّد الاتّفاق على ذلك لا يوجب كون النزاع في الهيئة ، وإنّما يوجب ذلك لو قلنا بأنّ الأصل في المشتقّات هو المصدر ، وأمّا إذا قلنا بأنّ المصدر أيضاً صيغة مباينة لسائر المشتقّات ، وليس أصلًا لها فلا ، وحينئذٍ فيمكن أن يجعل محطّ البحث في المقام هو مادة الأمر وإنّها موضوعة لكذا وكذا « 1 » . واستشكلوا عليه : بأنّه وإن قلنا بأنّ المصدر ليس أصلًا لها ، لكن الموادّ واحدة ، فمادّة المصدر عين مادّة الأمر ، فإذا كان مادّة المصدر موضوعة للطبيعة المطلقة الغير القابلة للوحدة والكثرة ، صحّ ما ذكره صاحب « الفصول » « 2 » . والجواب الصحيح عن مقالة صاحب « الفصول » : هو أنّه لو انضمّ إلى الإجماع المذكور إجماع آخر على أنّ موادّ المشتقّات والمصدر واحدة ، صحّ ما أفاده ، لكن الإجماع الثاني مفقود في المقام ؛ للاختلاف في ذلك ، فذهب بعضهم إلى أنّ مادّة المصدر مباينة لمادّة سائر المشتقّات وأنّها موضوعة بوضع على حدة غير وضع موادّ المشتقّات « 3 » وحينئذٍ فمجرّد الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد موضوع للطبيعة لا يُجدي في حصر النزاع في الهيئة ، لكن وقوع النزاع في الهيئة أيضاً إنّما يُعقل إذا صحّ ما ذكره صاحب الدّرر قدس سره : من أنّ الأوامر الشرعيّة كالعلل التكوينيّة ، وقد مرّ فساده ؛ لما عرفت من أنّ المعلول في التكوينيّات ليس له تحقّق ووجود مستقلّ ، وفي الحقيقة وجود المعلول عين وجود العلّة التامّة ، بخلاف المعلول في التشريعيّات ، فإنّ الآمر يلاحظ الطبيعة أوّلًا ، ويشتاق إليها ، فيريدها فيأمر بها ، ومن الواضح استحالة إرادة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 100 - 101 . ( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 254 . ( 3 ) - أجود التقريرات 1 : 60 ، بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 156 - 157 .