تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
العقل بأنّ الواجب هو الطبيعة ، والعقاب على الزائد عنها عقاب بلا بيان ؛ لعدم قيام الحجّة عليه ، فإن أريد بسقوط الأمر هو عدم وجوب متعلّق الأمر ثانياً ، فما نحن فيه أيضاً كذلك وإن أريد به معنىً آخر فلا بدّ من بيانه حتّى ننظر فيه . ثمّ إنّه لو فرض عدم جريان البراءة العقليّة فهل يجري فيه البراءة الشرعيّة أو لا ؟ فهنا مباحث : الأوّل : إذا فُرض إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه فهل تجري البراءة الشرعيّة لو شُكّ فيه أو لا ؟ الثاني : لو فرض عدم إمكان أخذه في الأمر الأوّل ، لكن أمكن أخذه بأمرٍ ثانٍ فهل تجري فيه البراءة النقليّة لو شكّ فيه أو لا ؟ الثالث : لو فرض عدم إمكان أخذه فيه لا في الأمر الأوّل ولا بالأمر الثاني ، فهل تجري البراءة لو شكّ فيه أو لا ؟ أمّا على الأوّل : فقد يقال إنّها لا تجري فيه ؛ لأنّ ملاك جريان البراءة النقليّة : هو ما لو كان المشكوك بحيث لو لم ينبِّهه عليه المولى لأخلّ بغرضه وكان ناقضاً له ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّ القيد المذكور على فرض كونه مُراداً للمولى واقعاً ، فعدم تنبيهه عليه لا يوجب الإخلال بفرضه ؛ لكفاية حكم العقل بلزوم الإتيان به في صورة الشكّ ، فلا يلزم من عدم البيان نقضه لغرضه ، وليس المُدّعى أنّ حكمَ العقل بلزوم الاحتياط بيان ينتفي معه موضوع البراءة النقليّة ؛ ليلزم الدَّور ، بل المُدّعى قصور دليل البراءة النقليّة عن شمول مثل هذا المورد وانصرافه عنه « 1 » . والجواب : أنّ مورد البراءة ومجراها هو مثل هذا المقام ؛ لأنّ المفروض أنّ الشارع قد حكم بالبراءة في مورد الشكّ ، فإن لم يكن المشكوك واجباً واقعاً فلا كلام ، وإن كان واجباً في الواقع فالحكم بالبراءة توسعة من الشارع ، وتسهيل منه للمكلّفين
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 243 .