ولعلّه المشهور - أيضاً - ولا يمكن إلّا مع تنبيه الشارع على ذلك ؛ لأنّ مقتضى الحكم بالاشتغال هو الاحتياط .
الثالث من وجوه الإشكالات التي يصعب الذبّ عنها هو : أنّ الأمر الأوّل لو تعلّق بنفس طبيعة الصلاة مجرّدة فلا ريب أنّها كذلك ليست مطلوبة ومرادةً ، فلا يتعلّق البعث بها حقيقةً ؛ لاستحالة البعث الحقيقي إلى ما ليس هو بمطلوب حقيقة ، فلا معنى للأمر الثاني بفعلها وإيجادها بقصد الأمر الأوّل ؛ لما عرفت من استحالة البعث إليها مجرّدةً ، والأمر الثاني - أيضاً - قد تعلّق بالقيد « 1 » فرضاً ، وقال المحقّق العراقي قدس سره إنّ الأمر الأوّل قد تعلّق بالحصّة المقارنة للقيد ، لا بالصلاة مجرّدةً ولا بالطبيعة المقيّدة « 2 » ، فكأنّ نظره إلى دفع هذا الإشكال وإن لم يصرّح به .
لكن فيه : أنّ ما ذكره إنّما يمكن تصوّره في الطبيعة الموجودة في الخارج ، فإنّ طبيعة الإنسان يمكن تصوّرها مقارنة للفسق والعدالة أو غيرهما ؛ لوجود الفرد الفاسق والعادل منها في الخارج ، فمع عدم وجودها في الخارج لا يتمّ ما ذكره ؛ فإنّه يستحيل تصوّر المقيّد مقارناً لقيدٍ لا يمكن تقييده به .
نعم : يصحّ ذلك لو وجد في الخارج ؛ بأن يقال : الإنسان بما له من الوجود في الخارج حكمه كذا .
وغاية ما يمكن أن يقال في الذبّ عن الإشكال : هو أنّ للمولى نحوين من الأمر - إذا كان مطلوبه مركّباً من الأجزاء العرضيّة ، مثل المسجد - : أحدهما أن يأمر ببناء المسجد بقوله : « ابن مسجداً » ، وثانيهما الأمر بوضع اللبنة والآجر والطين - مثلًا - بأن يأمر بكلّ واحد منها مستقلّاً ، وحينئذٍ فمطلوبه الذي تعلّق به الإرادة هو مجموع المتعلّقات لأوامره ، لا كلّ واحد منها مستقلّاً ، فالبعث الحقيقي والإرادة كذلك تعلّقا
هامش
( 1 ) - انظر نفس المصدر .
( 2 ) - انظر نفس المصدر .