غرضه بهذه الوسيلة ، كما ذهب إليه الشيخ قدس سره « 1 » أو لا كما ذهب إليه بعض آخر « 2 » ؟ فنقول استشكل عليه بوجوه :
أحدها : ما ذكره صاحب الكفاية من أنّا نقطع بأنّه ليس في العبادات إلّا أمر واحد ، كغيرها من الواجبات والمستحبّات « 3 » .
وثانيهما : ما ذكره في « الكفاية » - أيضاً - بأنّ الأمر : إمّا أن يسقط بمجرّد موافقته ولو لم يقصد به الامتثال ؛ لكونه توصّليّاً ، كما هو قضيّة الأمر الثاني ، فلا يبقى مجال لموافقة الأمر الثاني ، فلا يتوسّل الآمر إلى غرضه بهذه الوسيلة والحيلة ، وإمّا أن لا يسقط بذلك ، فلا وجه له إلّا عدم حصول غرضه بذلك ، مع حكم العقل استقلالًا - حينئذٍ - بوجوب موافقته على نحو يحصل غرضه ، ولا يحتاج إلى الأمر الثاني « 4 » انتهى .
لكنّ الوجهين غير وجيهين : أمّا الأوّل فلأنَّ دعوى القطع المذكور مجازفة ؛ لعدم حصول هذا القطع لنا . وأمّا الثاني فإنّه قدس سره لم يذكر أنّ الامتثال في صورة الشكّ في اعتبار قصد الامتثال هل يتحقّق أو لا ؟ أي لم يتعرّض لصورة الشكّ والواقع لا يخلو عن أحد الأمرين فذهب بعضهم إلى البراءة فيه لا الاشتغال « 5 » ، وحينئذٍ فيلزم أن يأمر المولى ثانياً بإتيانه بقصد الامتثال ؛ حيث إنّ الامتثال بدونه مشكوك فيه ؛ ردعاً عن الحكم بالبراءة ، بل يمكن أن يقال : إنّهُ يستكشف من بديهيّة اعتبار قصد الامتثال في العبادات وأنّه من المسلّمات وجودُ أمر آخر هنا متعلّق به .
مضافاً إلى أنّه ربّما يمكن أن يقال باعتبار قصد التنجّز في العبادات مع الإمكان ،
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 60 - 61 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 96 - 97 .
( 3 ) - نفس المصدر : 96 .
( 4 ) - انظر نفس المصدر : 96 - 97 .
( 5 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 231 - 232 .