الامتثال لم يأتِ بالمأمور به ؛ لأنّ المأمور به هو المقيّد ، لكن لا يلزم الدعوة إلى قصد الأمر بنفسه ، فإنّ الأمر به أمر بتحصيل الحاصل ، وهو لغو .
مضافاً إلى أنّا نرى بالوجدان أنّه يمكن الامتثال مع فرض تعلّق الأمر بشيء مقيّداً بإتيانه بقصد الامتثال ، وأدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه .
واستدلّ أيضاً بأنّه لو اخذ قصد الأمر في متعلّقه لما أمكن الامتثال ؛ لأنّ نفس المأتي لم يتعلّق به أمر ؛ لأنّ المفروض تعلّقه به مقيّداً « 1 » .
وأجاب عنه المحقّق العراقي : بأنّ الأمر المذكور ينحلّ إلى أمرين متعلَّق أحدهما موضوع الآخر ، فينحلّ فيما نحن فيه إلى الأمر بالصلاة ، وإلى الأمر بإتيانها بقصد الامتثال ، وحينئذٍ فالصلاة مأمور بها ، ولا فرق فيه بين أن يؤخذ قصد الامتثال شرطاً أو شطراً « 2 » انتهى ملخّصه .
وفيه : أنّ القول بانحلال كلّ واحد من الأوامر والنواهي إلى أوامر متعددة فاسد ؛ فإنَّ الأمر في جميع الأوامر واحد ، حتّى في ما لو توجّه إلى جماعة ؛ مثل : « يا أيّها الناس أقيموا الصلاة » ، فإنّ الأمر فيه واحد ، والمأمور متعدّد ، نظير النداء مع تعدّد المنادى ، ففيما نحن فيه أمر واحد تعلّق بالمركّب من الصلاة وقصد الامتثال ، لكن أصل الاستدلال غير صحيح ؛ فإنّ الأمر حسب الفرض تعلّق بالصلاة ، غاية الأمر هي مقيّدة بقصد الأمر أو معه ، فإنّ الأمر بها واقع محقّق ، فيمكن الامتثال بقصد الأمر ولا محذور فيه .
واستدلّ أيضاً : بأنّه لو اخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر لزم التنافي في اللحاظ في التقدّم والتأخّر ؛ وذلك لأنّ الموضوع وما يتعلّق به الأمر متقدّم على الأمر والحكم لحاظاً وتصوّراً ، ولحاظ الحكم متقدّم على ما يأتي من قِبَله ، فيلزم تقدّم قصد
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 95 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 226 - 227 .