التوسّل إلى الغرض بأمرين « 1 » في الأوّل ، فإنّه غير جارٍ فيما نحن فيه كما لا يخفى .
ومنها : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من لزوم الدور الصريح ؛ لأنّ قصد المصلحة يتوقّف على وجودها في الخارج ، ووجودها في الصلاة فيه يتوقّف على قصد المصلحة :
أمّا الأوّل : فواضح .
وأمّا الثاني : فلأنّ المفروض أنّ طبيعة الصلاة مجرّدة ليست فيها مصلحة ، بل المصلحة فيها إنّما هي فيما إذا اتي بها بقصد المصلحة ، وهذا هو توقّف الشيء على نفسه « 2 » .
وأجاب عنه بعض : بأنّ هذا نظير العناوين القصديّة كالتعظيم والتوهين ، فإنّه يمكن تقرير الدور المذكور فيه أيضاً : بأنّ التعظيم يتوقّف على قصده ؛ لأنّ المفروض أنّه من العناوين القصديّة التي لا توجد إلّا بالقصد إلى عنوان ، وقصده يتوقّف على كون الفعل تعظيماً .
فيذبّ عنه : بأنّ توقّف التعظيم على قصده مسلّم ، لكن لا نُسلّم توقّف قصد التعظيم على كون الفعل تعظيماً بالفعل ، بل يكفي قابليّته واستعداده لأن يقع تعظيماً وفيما نحن فيه أيضاً كذلك فإنّ توقّف وجود المصلحة على قصدها مسلَّم ، لكن لا نسلِّم توقّف قصد المصلحة على وجودها في الصلاة بالفعل ، بل تكفي المصلحة الشأنيّة ؛ بأن تكون للصلاة قابليّة وجود المصلحة فيها وتحقّقها فيها شأناً فيتوقّف قصد المصلحة على المصلحة الشأنيّة فيها ؛ أي صلاحيّتها لأن تصير ذات مصلحة « 3 » .
لكن تنظير ما نحن فيه بالعناوين القصديّة غير صحيح ؛ لأنّ الداعي إلى قصد التعظيم ليس هو التعظيم ، بل الداعي إليه هو المبادئ الكامنة في نفسه الناشئة عن كون
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 60 - 61 .
( 2 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 108 - 109 .
( 3 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 235 .