الامتثال في اللحاظ على الحكم ؛ لأنّه من متعلّقات موضوعه ، وتأخّره عن الموضوع برتبتين ؛ لأنّه جاء من قِبَل الأمر والحكم ، فيلزم أن يكون متقدّماً ومتأخِّراً في لحاظ واحد ، وذلك محال .
ثمّ استشكل بقوله : إن قلت : إنّ دعوة الأمر إلى إيجاد متعلّقه إنّما هي من آثار الأمر وشؤونه بوجوده الذهني في نفس المكلف ، لا من آثار وجوده الخارجي وشؤونه ، والأمرُ الذي وقع النزاع في إمكان أخذ دعوة الأمر جزءاً أو قيداً ، هو الأمر بوجوده الخارجي الحقيقي ، فلو اخذ في متعلّقه جزءاً أو قيداً لما استلزم شيئاً من المحاذير المذكورة كما لا يخفى .
وأجاب عنه بما حاصله : أنّ ذلك إنّما يُجدي لدفع الدور ، وليس هو المدّعى « 1 » .
والجواب عن هذا الاستدلال : أنّ الاستحالة التي ادّعاها : إمّا ناشئة من نفس اللحاظ فيكون اللحاظ محالًا ؛ أي حاظ شيء واحد متقدّماً ومتأخّراً ، فمن المعلوم أنّه ليس كذلك ، وإلّا يلزم استحالة تقييد الصلاة بالطهارة - مثلًا - أيضاً ؛ لعدم الفرق بينهما في ذلك .
وإمّا ناشئة من ناحية الملحوظ فلا ريب أنّ الملحوظ - وهو تقييد المأمور به بقصد الامتثال - أمر ممكن ، كما اعترف هو قدس سره به ، والأمر الممكن لا يوجب امتناع شيء آخر كما لا يخفى .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ أخذ قصد الأمر في متعلّقه ليس محالًا ذاتاً ، ولا تكليفاً بالمحال .
ثمّ لو فرض عدم إمكانه ، فهل يمكن أخذه شرعاً بتعدّد الأمر بأن يتعلّق أحدهما بطبيعة الصلاة ، والثاني بها مقيّداً بإتيانها بقصد الامتثال ، فيتوسّل الآمر إلى
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 1 : 229 - 230 .