والجواب : أنّ توقّف فعليّة التكليف على فعليّة الأمر مسلّم ، لكن لا نسلِّم توقّف فعليّة الأمر على فعليّة موضوعه ، بل يتوقّف على فعليّة تصوّره ولحاظه ، واللحاظ لا يفتقر إلى وجود الملحوظ في الخارج ، كما مرّ توضيحه .
الثالث : ما استدلّ به صاحب الكفاية : وهو أنّه لو اخذ قصد الأمر في متعلّقه لزم أن يكون الشيء داعياً إلى داعويّة نفسه أو علّةً لعلّيّة نفسه ، وهو باطل ؛ وذلك لأنّه لا ريب في أنّ الأمر يدعو إلى متعلّقه فلو اخذ قصد الامتثال قيداً لمتعلّق الأمر لزم ذلك ، وهو على حدّ كون الشيء علّة لعلّيّة نفسه ، وذلك أوضح فساداً من كون الشيء علّة لنفسه « 1 » انتهى .
والجواب أوّلًا : أنّ هذا الاشتباه ناشٍ عن تخيّل أنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة في استحالة انفكاك معلولاتها عنها ، لكن فساده واضح ؛ فإنّ الأمر بعث إيقاعي ليس علّة تامّة للانبعاث ؛ ليلزم المحذور المذكور .
هذا خلاصة ما أجاب به بعض الأعاظم في بحثه « 2 » .
وثانياً : لو أتى بالصلاة بقصد الأمر فحين الامتثال ليس قصد الأمر مأموراً به ؛ لأنّه حاصل ، والأمر به أمر بتحصيل الحاصل ، وهو محال ، ولا يلزم أن يدعو الأمر إلى داعويّة نفسه ؛ ليلزم التكليف بالمحال .
إن قلت : فما الذي يدعوه إلى الصلاة بقصد الامتثال مع إمكان الإتيان بها لا بقصد الامتثال ؟ ! فليس الداعي إلى ذلك إلّا تعلّق الأمر به ، فيلزم داعويّة الأمر ومحرّكيّته إلى داعويّة نفسه ومحرّكيّته .
قلت : الأمر متعلِّق بطبيعة الصلاة مقيّدة بقصد الأمر ، فإذا أتى به لا بقصد
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 95 .
( 2 ) - الظاهر أنّه مستفاد من بحوث دروس بعض الأعاظم وليس من كتاب معيّن لعدم العثور عليه في المصادر المتوفّرة .