على ما في الأخبار والتواريخ « 1 » بالانعزال عن الناس حينما أراد اللَّه تعالى تكوّن امّ الأئمّة النجباء فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها وعلى أبيها وبعلها وذُرّيّتها المعصومين حتّى عن خديجة عليها السلام « 2 » لِئلّا يسمع كلامهم ، ولا يقع نظره الشريف عليهم ، وترك معاشرتهم ، مع أنّ أخلاق الناس لم تؤثّر في نفسه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم وجيء - ليلة امر فيها بأن يأتي خديجة - بفواكه الجنّة « 3 » ؛ ليكون مبدأ خِلقتها من ثمار الجنّة ، لا من طعام الدّنيا ؛ لأنّها أم الأئمة الطاهرين عليهم السلام وليس ذلك كلّه إلّا لما ذكرناه .
بل السرّ في الأحكام والآداب الواردة في النكاح - من الواجبات والمحرّمات والمندوبات والمكروهات ، كاختيار العفيفة العاقلة الجميلة الكريمة الأصل « 4 » ، وتعيين أوقات الوقاع « 5 » ، والنهي عنه في أوقات مخصوصة « 6 » ، والأمر بتناول الحامل أغذية مخصوصة « 7 » ، والنهي عن بعضها « 8 » ، وآداب المرضعة وآداب المجالسة « 9 » - هو أنّ ذلك كلّه مُؤثّر في طِباع الولد ودخيل في السعادة والشقاوة .
هامش
( 1 ) - انظر بحار الأنوار 16 : 78 .
( 2 ) - نفس المصدر 16 : 79 .
( 3 ) - الكافي 5 : 324 ، باب خير النساء ، وسائل الشيعة 14 : 13 و 28 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 5 و 6 و 13 .
( 4 ) - انظر وسائل الشيعة 14 : 190 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 151 .
( 5 ) - انظر الكافي 5 : 498 ، باب الأوقات التي يكره فيها الباه ، وسائل الشيعة 14 : 90 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 63 - 64 .
( 6 ) - انظر الكافي 6 : 22 و 23 / 1 و 2 و 6 و 7 ، وسائل الشيعة 15 : 133 و 136 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 32 و 34 .
( 7 ) - انظر من لا يحضره الفقيه 3 : 358 ، الحديث 1712 ، باب النوادر ، الحديث 1 .
( 8 ) - انظر الكافي 6 : 42 ، باب من يكره لبنه ومن لا يكره ، وسائل الشيعة 15 : 184 - 189 كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 75 - 79 .
( 9 ) - تقدّم تخريجه .