تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والأولياء وغرضَهم وغايةَ بعثهم ، هو هداية الناس إلى السعادة الأبديّة ، والوصول إلى رضوان اللَّه ونيل نعم الجنّة وزجرهم عمّا يوجب الشقاوة الأبديّة ودخول النيران . وأمّا المطالب الفلسفيّة - من أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ونحو ذلك - فليس بيانها وهداية الناس إلى معرفتها من شؤون الأنبياء والأولياء ووظائفهم عليهم السلام . ثمّ إنّه لا بدّ من بيان أنّه لِمَ اختار بعض أفراد الإنسان السعادة وبعضهم الآخر الشقاوة وبيان معنى حديث أنّ ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ) « 1 » و ( السعيد سعيد في بطن امّه ، والشقي شقي في بطن امّه ) « 2 » ، وأنّ الثواب والعقاب علامَ يترتّبان ؟ فنقول : للإنسان جهة اشتراك مع سائر الموجودات في عالم الطبيعة - كالجمادات والنباتات والحيوانات - في الجسميّة والنموّ وغيرها ، وجهة افتراق عنها ، وهي أنّ له - مضافاً إلى أنّه مدرك للجزئيّات - قوّةً بها يُدرك الكلّيّات ، ولذا ورد في بعض الأخبار : ( أنّه لمّا خلق اللَّه العقل استنطقه ، وقال له : أقبِلْ فأقْبَلَ ، ثمّ قال له : أدْبِر فأدبَرَ ، ثمّ قال تعالى : وعزّتي وجلالي ما خلقتُ خلقاً هو أحبّ إلي منك ، ولا أكملتك إلّا فيما احبّ . أما إنّي إيّاك آمُر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب ، وإيّاكَ أثيب ) « 3 » ، وبالعقل يتمكّن الإنسان أن يطّلع إلى عالم الغيب وما وراء الطبيعة ، والتصديق بأنّ لهذه المصنوعات والمخلوقات والموجودات صانعاً وخالقاً وموجداً ، وبه يدرك التكاليف الشرعيّة الإلهيّة ، وتسمّى هذه القوّة بالعاقلة . وله قوّة أخرى تسمّى بالعاملة ، بها يستعدّ الإنسان للتدرّج في مدارج السعادة ونيل مرتبة هي فوق مرتبة الملائكة المقرّبين ، فالموضوع للعقاب والثواب هو الإتيان
هامش
( 1 ) - الكافي 8 : 155 / 197 . ( 2 ) - تقدّم تخريج نظيره مع تقديم وتأخير في الخبر . ( 3 ) - الكافي 1 : 8 / 1 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 234 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي