تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

الفصل السادس في معاني صيغة الأمر

لا شبهة في أنّه قد استعملت صيغة الأمر في معانٍ : كالبعث ، والإغراء ، والتمنّي ، والترجّي ، والإعجاز ، والتسخير ، والتهديد . وغير ذلك ممّا ذكره الاصوليّون ، فهل هو حقيقة في الجميع أو لا ؟ خلاف . والتحقيق : أنّ هيئات الأفعال على قسمين : فبعضها موضوعة للحكاية والإخبار عن معانيها وتحقّقها في الخارج ، مثل « ضرب » ، أو الإخبار بأنّه ستتحقّق في المستقبل ، مثل « يضرب » . وبعضها موضوعة لإيجاد البعث وإغراء المخاطب نحو الفعل ، مثل هيئة صيغة الأمر ، نظير ما عرفت سابقاً من أنّ الحروف على قسمين : إخطاريّة لتحقّق معانيها قبل الحكاية والإخبار ، مثل لفظة « في ومن وإلى » ، في مثل « زيد في الدار » ، و « سرت من البصرة إلى الكوفة » . وإيقاعيّة توقع معانيها باستعمالها ، فليس لمعانيها تحقّق قبل استعمالها مثل « واو » القسم وحروف النداء ونحوها فباستعمالها يوجد النداء والقسم . وبالجملة : هيئة صيغة الأمر مثل « اضرب » موضوعة لإيجاد البعث والإغراء باستعمالها نحو الفعل ، غاية الأمر أنّه يختلف الداعي إلى البعث : فإنّه إمّا لوجود المصلحة في الفعل المأمور به ، فالداعي هو إيجاده في الخارج ، وإمّا هو نفس البعث من دون وجود مصلحة في الفعل الخارجي ، وإمّا أمر آخر ، كالتهديد والتعجيز وغيرهما ، فالدواعي للأمر مختلفة ، لا أنّ صيغة الأمر مستعملة فيها ، فإنّها دائماً مستعملة في البعث فقط في جميع موارد استعمالاتها ، وإنّما الاختلاف في الدواعي .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 240 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي