غاية الاختلاف - في اللطافة المعنويّة بمراتبها وفي ما يقابلها والامتزاجات الحاصلة من الأغذية المختلفة - اختلف مبادئ خلقة أفراد الإنسان ، فاختلف الأفراد اختلافاً فاحشاً في جهات مختلفة ؛ بحيث لا يوجد اثنان منها يتشابهان من جميع الجهات ، فإنّ الطعام مطلقاً حينما وصل إلى الجوف ، واجتذبته الجاذبة ، ينتقل إلى أن يصل إلى الهضم الرابع ، ويتميّز الدم بالهضم العروقي عمّا هو مبدأ خلقة الإنسان ، وكلّما كان الطعام ألطف كان استعداده للسعادة أقوى .
وبالجملة : من أسباب اختلاف الإنسان في السعادة والشقاوة بمراتبهما ، هو اختلاف الأغذية والأشربة من حيث اللطافة المعنويّة وعدمها ، ومن حيث اختلاطها ، ويحتمل أن تكون أخبار الطينة « 1 » ناظرة ومشيرة إلى ذلك بإرادة اختلاف الموادّ المنويّة فيما ذكرناه من أخبارها .
ومن أسباب اختلاف الأفراد في الاستعدادات : هو اختلاف أصلاب الآباء من حيث اتّصافهم بالصفات الحميدة أو المذمومة والكمالات النفسانيّة وما يقابلها .
ومنها : اختلاف أرحام الامّهات في الطهارة المعنويّة وخباثتها فنشو الولد في الرَّحم الطاهر موجب لسعادة الولد .
وبالجملة : الصّلب الشامخ للآباء والرحم الطاهر للُامّهات ومقابلهما ، ممّا له دَخْلٌ في اختلاف مراتب الأفراد والأولاد في السعادة وكمالها والشقاوة ولهذا
ورد في زيارة الحسين عليه السلام : ( أشهدُ أنّك كنتَ نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة . . . )
« 2 » إلى آخره ، فإنّ أصلاب آباء الأئمّة الطاهرين - سلام اللَّه عليهم أجمعين - كانت شامخة وأرحام أمّهاتهم طاهرة من لدن آدم إلى الخاتم ؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 2 ، باب طينة المؤمن والكافر .
( 2 ) - مصباح المتهجد : 664 .