بما هو محبوب للشارع أو مبغوض له بالإرادة والاختيار .
فعلم من ذلك : أنّ لصحّة ترتّب الثواب والعقاب شرائط لو انتفى واحد منها انتفيا :
أحدها : أن يكون للفاعل قوّة بها يدرك الكلّيّات ، ويتمكّن من الاطّلاع على عالم الغيب ، والتصديق بأنّ للعالَم خالقاً ومدبِّراً وصانعاً ، وأنّه مكلّف وليس بمهمل .
الثاني : وصول بيان التكاليف إليه على الوجه المعتبر .
الثالث : صدور الفعل منه بالإرادة والاختيار بدون القسر والإجبار .
فمع اجتماع تلك الشرائط والأركان يصحّ عقوبته أو مثوبته عند العرف والعقلاء ، ولا يفتقران إلى أمر آخر .
وليعلم : أنّ واجب الوجود تعالى واجب من جميع الجهات ، ولا جهة إمكان فيه تعالى أصلًا ، فهو تعالى واجب الوجود من جهة ذاته ، ومن جهة علمه وقدرته وإرادته وسائر صفاته ، فمن هو لائق لنيل كمال واستعداد قبوله من أفراد الإنسان أعطاه اللَّه ، ويمتنع منع الإفاضة إليه ؛ لأنّه تعالى إمّا أن يعلم بقابليّة العبد واستعداده وأهليّته ولياقته له ، أو لا . الثاني باطل بالضرورة ، وتعالى اللَّه عنه علوّاً كبيراً .
وعلى الأوّل : فالمنع وعدم الإفاضة يؤدّي إلى البخل ، تعالى اللَّه عن ذلك ، فوجب على اللَّه إعطاؤه إيّاه وإفاضته ، وهذا لا يُنافي اختياره تعالى وقدرته ، فإنّ الفاعل المختار عبارة عمّن يتمكّن من الفعل والترك معاً ، إلّا أنّ الإرادة الأزليّة تعلّقت بالإعطاء لا بعدم الإعطاء ، مع قدرته على عدمه أيضاً ، واستحالة ترك الإعطاء لما ذكرناه ، لا لعدم قدرته على تركه .
وبالجملة : وجب عليه الإعطاء والإفاضة بالإرادة والاختيار .
وحينئذٍ نقول : لا شبهة في اختلاف أفراد الإنسان في السعادة والشقاوة ومراتبهما ، ومنشأ هذا الاختلاف هو اختلافهما في مبادئهما ، فإنّ مبدأ الإنسان هي المادّة المَنَويّة التي هي خلاصة الأغذية الحاصلة بعد الهضم الرابع ، ولمّا كانت الأغذية مختلفة
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 235
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٣٥