للأربعة ، أم لا كالسواد والبياض للجسم الأسود والأبيض « 1 » .
وثانيهما : في باب البرهان ، والذاتي فيه : عبارة عمّا هو المنتزع عن حاقّ الشيء ولازم للذات لا ينفكّ عنها ، سواء كان من أجزاء الماهيّة ، أم من لوازمها الذاتيّة الغير المنفكّة عنها . والعرضي : عبارة عمّا يمكن انفكاكه عن الماهيّة كالسواد والبياض « 2 » .
والذاتي في الاصطلاح الأوّل أخصّ منه في الاصطلاح الثاني ؛ لصدق الثاني على لوازم الماهيّة الخارجة عنها ، كالزوجيّة للأربعة ، والإمكان في الماهيّة الممكنة ، بخلاف الأوّل ، والعرضي على عكس ذلك ، فإنّه في الاصطلاح الثاني أخصّ منه في الاصطلاح الأوّل ؛ لصدق العرضي في الاصطلاح الأوّل على لوازم الماهيّة ؛ لخروجها عن الماهيّة ، دونه في الاصطلاح الثاني .
والمراد بالذاتي والعرضي في قولهم : « الذاتي لا يُعلّل ، والعرضي يُعلّل » هو الذاتي والعرضي في باب « الإيساغوجي » ، فالمراد أنّه لا يسأل عن أنّه لِمَ صار الإنسان إنساناً ، أو حيواناً ، أو ناطقاً ؟ لأنّها ذاتيّة ، والذاتي لا يُعلّل .
الأمر الثاني : المناط في الجعل وصحّته هو الإمكان ، فإنّ الواجب : عبارة عن الذي وجوده ضروري ، فهو لا يحتاج إلى الجعل ، وكذا الممتنع الذي عدمه ضروري ، والممكن عبارة عن ماهيّة واقعة في حدّ سواء من طرفي الوجود والعدم ، فترجيح أحد الطرفين يحتاج إلى العلّة ، إلّا أنّ عدم وجود علّة الوجود كافٍ في علّيّته للعدم ، فوجود جميع الممكنات معلّل دون وجود الواجب ؛ لأنّه ذاتي له ، فلا يعلّل .
الأمر الثالث : الموجودات على قسمين : إمّا واجبة أو ممكنة ، كما أنّ جميع المفاهيم لا تخلو عن أحد الثلاثة : الواجب والممكن والممتنع ، والواجب منحصر في الحقّ تعالى ، وما سواه ممكن الوجود ، فوجود الحقّ تعالى ضروري ذاتي ، والذاتي لا يُعلَّل ، ووجود
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 30 .
( 2 ) - المصدر السابق .