تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الجهة الثانية : أنّ من شبهات الأشاعرة قاعدة « أنّ الشيء ما لم يجب لا يوجد » استدلّوا بها لمذهبهم « 1 » . توضيح الاستدلال : أنّ كلّ شيء بحسب المفهوم : إمّا واجب ، أو ممتنع ، أو ممكن ، والحصر عقلي ، والممكن عبارة عن ماهيّة واقعة في حدّ سواء من طرفي الوجود والعدم ؛ بحيث لا يترجّح أحدهما على الآخر أصلًا ، وإلّا لخرجت عن الإمكان ؛ إذ لو فرض رجحان طرف الوجود ، فإمّا أن يكون ذاتيّاً له ؛ أي أولويّة ذاتيّة كامنة فيه موجبة للوجود ، أو غيريّاً ؛ أي أولويّة موجبة للوجود خارجة عن ذاته ، وعلى أيِّ تقدير تصير الماهيّة واجبة الوجود ، غاية الأمر أنّ وجوبها على الثاني بالغير ، فمع طرف العلّة جميع الأعدام التي يمكن تطرّقها من جهة المقتضي ومن جهة الشرائط والموانع ، تصير واجبة الوجود ، ومع عدم طرد جميع تلك الأعدام فهي ممتنعة الوجود ، ولا فرق في بقاء المعدوم في كتم العدم بين عدم طرد العلّة جميع الأعدام المتطرّقة إليها وبين عدم طرد بعضها دون بعض . فظهر من ذلك : أنّ كلّ موجود لا بدّ أن يجب وجوده أوّلًا ، ثمّ يوجد ، فمعنى أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد هو أنّه ما لم يُسدّ جميع أبواب عدمه المتطرِّقة إليه لم يمكن وجوده ، فهذه القاعدة صحيحة لا غُبار عليها . وفصّل بعض المتكلّمين بين الآثار الصادرة من الفاعل المختار وبين الصادرة من الفاعل المضطرّ ، وأنّها صحيحة في الثاني ؛ أي الفاعل الذي يصدر منه الآثار بلا إرادة وشعور ، كالإشراق من الشمس ، والإحراق من النار ؛ حذراً من عدم إمكان إثبات واجب الوجود تعالى ؛ لأنّها لو لم تجب عند وجودها ، وتوجد بلا سبق الوجوب ، لزم الترجيح بلا مرجّح ؛ لأنّ المفروض أنّ الماهيّة الممكنة في حدّ سواء من طرفي الوجود والعدم ، فلو لم يسبق وجودها الوجوب لزم ما ذكر .
هامش
( 1 ) - المطالب العالية 9 : 33 - 34 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 227 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي