الثانية : أنّ ما هو المشهور من أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد « 1 » صحيح أو لا ؟
وعلى فرض صحّته هل يُنافي ترتّب الثواب والعقاب على الأفعال أو لا ؟
الثالثة : في بيان ما يترتّب عليه الثواب والعقاب وموضوعها .
أمّا الجهة الأولى : فقد أشرنا سابقاً إلى أنّ الفعل الخارجي الصادر من الإنسان مسبوق بمقدّمات : من التصوّر ، والتصديق بالفائدة ، والقضاء والحكم - في وجه - والشوق ، واختيار إيجاده ، ثمّ تتحقّق الإرادة فتتحرّك العضلات نحو الفعل :
أمّا التصوّر : فهو على قسمين - مع قطع النظر عمّا ذكره جمع من المحقّقين من الحكماء : من أنّ جميع التصوّرات من أفعال النفس « 2 » - :
أحدهما : أنّه انفعال بانتقاش صورة ما رآه في الخارج في الذهن ، فإنّ هذا التصوّر انفعال للنفس .
وثانيهما : فعل من أفعالها كتصوّر المهندس صورة بناء في ذهنه قبل وجوده في الخارج بفعّاليّة النفس ، ولا شبهة في أنّه فرق بين هذا الفعل النفساني الحاصل بفعّاليّة النفس وبين الفعل الخارجي ؛ إذ الفعل الخارجي الاختياري لا بدّ وأنّ يُسبق بالمبادئ المذكورة ، وليس الفعل الخارجي فعلًا للنفس ؛ لا مادّةً ولا هيئةً : أمّا من حيث المادّة فواضح .
وأمّا من حيث الهيئة ، كهيئة البيت ، فإنّها إنّما تتحقّق عند تحريك العضلات ، ووضع لبنة على لبنة بكيفيّة خاصة ، وليست ناشئة عن فعّالية النفس .
وبالجملة : يفتقر الفعل الخارجي في وجوده إلى المبادئ المذكورة ، بخلاف نفس تلك المبادئ :
أمّا التصوّر الذي هو فعل من أفعال النفس فعدم احتياجه إلى تلك المبادئ
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 221 ، شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 75 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 8 : 221 .