واضح ، وإلّا فلو توقّف وجود تصوّر على تصوّره لزم تقدّم الشيء على نفسه .
وأمّا التصديق بالصلاح والفساد فهو انفعال للنفس .
وأمّا القضاء والحكم فهو من أفعال النفس كالعزم والاختيار ، لكن فرق بينه وبين الفعل الخارجي من جهة افتقار الفعل الخارجي في وجوده إلى تلك المبادئ تفصيلًا ، بخلافه ، فإنّ العزم لا يحتاج في وجوده في النفس إلى عزم ذلك العزم وهكذا غيره .
فتحصّل : أنّ الفرق بين الأفعال الخارجيّة الصادرة من النفس بوسائط وبين الأفعال الصادرة منها بلا واسطة : هو أنّ الأولى تحتاج في وجودها إلى المبادئ المذكورة تفصيلًا ، بخلاف الثانية ، فإنّها لا تحتاج إلى المبادئ في وجودها ، ومع ذلك هي أيضاً من الأفعال الاختياريّة للنفس ، صادرة منها بالاختيار لا بالاضطرار والإجبار ، وأنّها وإن لم تتوقّف في وجودها على المبادئ المذكورة تفصيلًا ، لكنّها مسبوقة بمقدّمات في صُقع النفس بالإجمال في مرتبة الذات ، وهي من شؤون النفس ليست خارجةً عنها ، فالأفعال الصادرة من النفس توجد عن إدراك وشعور من النفس واختيار . ولعلّه إلى هذا يشير ما في بعض الأخبار : من
( أنّ اللَّه خلق الأشياء بالمشيّة ، وخلق المشيّة بنفسها )
« 1 » .
فاندفع بذلك ما ذكره الأشاعرة : من أنّ الإرادة : إمّا اختياريّة أو لا . . . إلى آخره .
لأنّا نقول : إنّها صادرة عن اختيار وشعور وإدراك من النفس ، لكن لا تتوقّف على المقدّمات المذكورة تفصيلًا توقّف الفعل الخارجي عليها ، بل على مقدّمات ارتكازيّة كامنة في صقع النفس بذاتها ، وهي من شؤونها ، فلا يلزم التسلسل .
ثمّ إنّه يرد على الأشاعرة : أنّه - بناءً على ما ذكروه - يلزم عدم وجود فعل خارجي أصلًا حتّى بالنسبة إليه تعالى ، ولا يلتزمون بذلك .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 85 / 4 ، باختلاف يسير .