الثالث : ما ذكره في « الدرر » قال : والدليل على أنّ الإرادة قد تتحقّق لمصلحة في نفسها : هو الوجدان ؛ لأنّا نرى إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في مكان خاصّ عشرة أيّام ؛ بملاحظة أنّ صحّة الصوم وتماميّة الصلاة تتوقّف على القصد المذكور ، مع العلم بعدم ترتّب هذا الأثر على نفس البقاء واقعاً « 1 » انتهى .
وفيه أيضاً : أنّ المسألة عقليّة ، لا عرفيّة عقلائيّة ؛ ليرجع فيها إلى حكم العرف والعقلاء والوجدان ؛ لأنّا ننقل الكلام إلى القصد المذكور أنّه هل هو بالاختيار أو لا . . . إلى آخره .
الرابع : ما أفاده بعض الأعاظم قدس سره : وهو أنّ الأفعال الخارجيّة مسبوقة بالإرادة ، وأمّا نفس الإرادة التي هي من أفعال النفس فهي توجد بنفسها وبذاتها « 2 » وهذا نظير ما يقال : إنّ وجود الموجودات إنّما هو بالوجود ، وأمّا وجود نفس الوجود فبذاته ، ونظير ما يقال : إنّ رطوبة كلّ شيء إنّما هو بالماء ، وأمّا رطوبة نفس الماء فهي ذاتيّة له ، وأنّ أبيضيّة كل شيء بالبياض ، وأمّا أبيضيّة نفس البياض فذاتيّة .
وفرّع ذلك المجيب ذلك على القول بعدم الفرق بين المشتقّ ومبدئه إلّا باللّابشرطيّة والبشرطلائيّة وعدم أخذ الذات في مفهوم المشتقّ .
وفيه أيضاً : أنّا لا نُسلّم عدم أخذ الذات في مفهوم المشتقّ ، بل مفهومه عبارة عن المُعنون بهذه الصفة والعنوان - كما عرفت - فلا يصحّ المبنى .
وثانياً : أنّه وقع الخلط في كلامه قدس سره بين الجهة التعليليّة والتقييديّة ؛ فإنّ دعوى الأشاعرة هي أنّ الإرادة من الممكنات ، فهي في وجودها تفتقر إلى علّة وإرادة أخرى ؛ لاستحالة وجود الممكن بلا علّة . ومرجع ما ذكره في الجواب إلى أنّه لا فرق بين المشتقّ كالمريد ومبدئه كالإرادة ، إلّا أنّ الإرادة مقيّدة بعدم شيء معها ، وهذا
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 338 .
( 2 ) - نهاية الأصول 1 : 109 - 110 .