والمعلولات الغير المتناهية الواقعة في سلسلة الممكنات ، فالمجموع : إمّا واجب غني بالذات عن الغير في الوجود ، وهو محال ؛ لأنّ ضمّ الفقير بالذات إلى مثله - أو ضمّ الممكن إلى مثله - لا يوجب أن يصير المجموع واجباً ، أوليس بواجب ، فهو المطلوب .
وثانياً : قياس هذا البحث على البحث في الملازمة بين اللّازم والملزوم ، في غير محلّه ؛ لأنّه قياس الحقائق بالاعتباريّات ، فإنّ شبهة الأشاعرة هي : أنّ الإرادة من الأمور الحقيقيّة ومن الأفعال النفسانيّة ، فإمّا أن توجد بلا إرادة واختيار ، فهو المطلوب لهم ، وإلّا فلا بدّ أن يسبقها إرادة أخرى ، وننقل الكلام إليها . . وهكذا ، فإمّا أن يتسلسل ، وهو محال ، وإمّا أن ينتهي إلى إرادة غير اختياريّة ، وهو المطلوب لهم .
وأمّا اللزوم بين اللّازم والملزوم فهو أمر انتزاعي ، بل اعتباري لا حقيقة له في نفس الأمر ، ولا وجود له سوى وجود اللّازم والملزوم ، اللذين هما منشأ انتزاعه ، فليس للّزوم بينهما وجود مستقلّ ؛ ليرد عليه ما ذكر ، بخلاف الإرادة ، فإنّها من الحقائق التي لها واقع ، فلا وجه لقياسها بالأمر الاعتباري .
الثاني : ما أجاب به صاحب « الكفاية » في أوائل مبحث القطع : وهو أنّ الإرادة والاختيار وإن لم تكن بالاختيار ، إلّا أنّ بعض المبادئ للفعل غالباً يكون وجوده بالاختيار ؛ للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمّة « 1 » انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّ مرجع ما أفاده قدس سره ، هو أنّ الإرادة قد تكون بلا اختيار ، وحينئذٍ فالإشكال في هذه الصورة باقٍ بحاله .
وثانياً : ننقل الكلام إلى هذا البعض من المبادئ ، فنقول : إمّا هو بالاختيار ، أو بدونه . فعلى الثاني يثبت مطلوب الأشاعرة ؛ لأنّ أثر الأمر الاضطراري أيضاً اضطراري ، وعلى الأوّل يلزم التسلسل ، فما ذكره قدس سره أيضاً ممّا لا يندفع به الإشكال .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 300 .