معتبر ، وانقطع الاعتبار ، لم توجد ، فتنقطع السلسلة بانقطاع الاعتبار « 1 » انتهى محصّله .
والظاهر أنّ هذا الجواب اقتباس عمّا أجابوا به عن الإشكال الذي أوردوه على اللّازم والملزوم ، وهو أنّه إمّا أن يكون بين اللّازم والملزوم لزوم ، أو لا . الثاني باطل ؛ لأنّه يلزم أن لا يكون اللّازم لازماً ، وهو خلف ، وعلى الأوّل فهذا اللزوم أيضاً لازم ، فيلزم لزوم آخر . وهكذا ، ويتسلسل ، ويجري هذا الإشكال بالنسبة إلى الضرورة في القضيّة الضروريّة .
فأجابوا عن هذا الإشكال : باختيار الشِّقّ الأوّل ، لكن لزوم أمر اعتباري لا حقيقي ، فينقطع بانقطاع الاعتبار ، وهكذا فيما نحن فيه ؛ فإنّ الإرادة قد تنسب إلى الفعل الخارجي ، وهي حينئذٍ حالة شوقيّة وجدانيّة متحقّقة ، وقد تُضاف إلى إرادة أخرى ؛ أي إرادة الإرادة ، وإرادة إرادة الإرادة . وهكذا ، فهي من الأمور الاعتباريّة المتقوِّمة بالاعتبار ، فتترتّب مع الاعتبار ، وتنقطع مع انقطاع الاعتبار ، فلا يلزم التسلسل .
وفي هذا الجواب نظر :
أمّا أوّلًا : فلما أفاده المحقّق صاحب الحكمة المتعالية : من أنّ مجموع هذه الإرادات الاعتبارية من حيث المجموع إذا لوحظ ، هل هو عن إرادة أو لا ؟ فعلى الثاني يلزم الجبر ، وعلى الأوّل يتسلسل ؛ لأنّ الإرادة السابقة من الأفعال الاختياريّة للنفس ، فلا بدّ أن يسبقها إرادة أخرى « 2 » .
وهذا منه قدس سره ، نظير الجواب عمّا قيل : من جواز أن لا تنتهي سلسلة العلل والمعلولات في الممكنات أزلًا وأبداً ، من دون الاحتياج إلى موجد لها واجب الوجود « 3 » .
فقيل في جوابه : إنّه لا شبهة في أنّه يمكن للعقل الإحاطة بمجموع تلك العلل
هامش
( 1 ) - القبسات : 473 - 474 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 6 : 390 .
( 3 ) - انظر نفس المصدر 2 : 154 .